غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - الباب الرابع في تفسير بعض الحروف
والشائع من معانيها الإلصاق بل قيل إنه معنى لا يفارقها ولهذا اقتصر عليه سيبويه في الكتاب وهو حقيقي إن اتصل حكم بالمدخول اتصالًا عرفياً ليدخل أمسكت بزيد إذا أمسكت ثوبه ومجازي إن لم يكن كذلك فإن كان ملاقياً لما يقرب من المدخول أو يناسبه، وهل المجازية سارية إلى اللفظ أولا؟ احتمالان ظاهرهما ظاهر وثانيهما على نحو ما مر قبل. وللتبعيض وإليه ذهب الأصمعي والفارسي والقبيتي وابن مالك ناقلًا له أيضاً عن الشافعي قال وقال بمقتضاه أيضاً أحمد وأبو حنيفة إذْ اكتفى أحمد بمسح أكثر الرأس وأبو حنيفة بمسح الربع بل نسب بعض العلماء إليه القول بالإجماع على هذا المطلب. قيل وممن قال به الكوفيون في كلام قدماء الأصوليين صريح أيضاً في إثباته فإنهم قالوا إن الباء إن وقعت في خبر لازم كانت معدية أو متعد كانت للتبعيض وأنكر أبو الفتح ابن جني ذلك قال هذا لم نعرفه في كلام أهل اللغة وإنما لهجت به الفقهاء و إليه الحنفية على ما ذكر في شرح المنهاج وأنكر سيبويه في سبعة عشر موضعاً في كتابه مجيئها للتبعيض.
حجة المثبتين أمران أحدهما إن ورودها بعد المتعدي أما على الزيادة وهي خلاف الأصل أو التبعيض فيكون أولى، ولي في هذا الاحتجاج نظر، أما اولا فبمنع الحصر لإمكان التضمين فيقوم معنى التعددية وقد صرح الشارح الرضي بأن الحرف إذا ظهر له معنى جديد يندفع بالتضمين فلابد منه و إنه خير من إثبات المعنى، وثانياً بأن لا نسلم أولوية المعنى الجديد على الزيادة، سلمناها لكن فيما إذا لم تكن الزيادة شائعة ذائعة لا يحيط بها الحصر ودعوى الاقتصار على مواضعها لا يخفى فيه. الحجة الثانية وروده في القرآن وكلام العرب أما الأول فكقوله تعالى [عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ] وكذا [امْسَحوا بِرؤوسِكُم] على رأينا وأكثر العامة، وأما الثاني فكقوله: شربن بماء البحر
وقوله: شرب النزيف ببرد ماء الحشرج