غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - الباب الرابع في تفسير بعض الحروف
أخر انهوها إلى تسعة وهي المصاحبة والتعليل والاستعلاء ومرادفة الباء وإلى ومن والمقاييسة والتعويض والتوكيد. وهل هي بطريق الحقيقة في الجميع فتكون مشتركة فيها أو في البعض دون البعض؟ احتمالان جارياً في اكثر معاني الحروف فتأمل.
المقصد الرابع في من ومعناها
الشائع فيها ابتداء الغاية حتى ادعى بعضهم رجوع جميع المعاني إليه والغاية أما بمعناها وإضافة الابتداء إليها مجازاً أو بمعنى المسافة على نحو ما ذكر الشارح الرضي (رحمة الله) من أن الغاية تطلق على الآخر وعلى أعني جميع المسافة، وهل مدخولها داخل في الحكم فيكون به الابتداء أو خارج فيكون منه وإن كان من الجنس دخل و من دونه لا يدخل أو إن لم يتميز دخل و إلّا فلا؟ ومع عدم الدخول هل يدل على الخروج إلّا مع القرينة الصارفة، ثم هل تختص بالابتداء بالمكان أو مع الزمان؟ قولان أولهما بصري و ثانيهما كوفي، و الثاني أوفق بالاستعمال كقوله (من أول يوم من يوم الجمعة) إلى غير ذلك و التأويل في غاية البعد، وقد أنهى النحاة معانيها إلى خمسة عشر. ثانيها التبعيض و عرفت بعض مقامها، ثالثها بيان الجنس وقد أنكره قوم مؤولين ما يدل عليه بالمعاني الباقية، رابعها التعليل، خامسها البدل و أنكره قوم مؤولا ما دل عليه. سادسها المجاوزة و ألحق به ابن مالك زيد أفضل من عمر. سابعها مرادفة الباء قاله يونس ومال بعضهم إلى إنكاره. ثامنها مرادفة في وربما أنكره بعضهم. تاسعها مرادفة ربما ذكره السيرافي وابن خروف و ابن طاهر و الأعلم و أنكره بعض. عاشرها مرادفة عند قاله أبو عبيدة و شك فيه. حادي عشرها مرادفة على وأول دليله. ثاني عشرها الفصل وأرجع دليله إلى غيره. ثالث عشرها الغاية قاله سيبويه و نزل دليله على الابتداء. رابع عشرها تنصيص العموم وهي نوع من الزائدة. خامس عشرها توكيد العموم و هي الزائدة بعد النفي و شبهه و في حقيقتها ومجازيتها كلام تقدم.
المقصد الخامس في" إلى" ومعناها
انتهاء الغاية زمانية و مكانية بلا خلاف ولا ريب في عدم دلالتها على دخول ما بعد مدخولها أو في أنها هل تدل على خروجه بمفهوم الغاية أو لا تدل بل هو مسكوت؟ خلاف سيجيء تحقيقه في مباحث المفهوم، وأما نفس المدخول فهل هي ظاهرة في دخوله مطلقاً أو خروجه كذلك أو مسكوت عنه