غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨ - المبحث الثالث في وصوله
حتى جمعته ورأيت عمر بعث إليك أن ابعث به إلي فأبيت أن تفعل وقد سمعت من عمر أنه قتل يوم اليمامة قوماً كانوا يقرؤون قرآناً لا يقرأه غيرهم فقد ذهب وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها وسمعت عمر والذين كتبوا في زمانه يقولون إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة وإن النور ستون ومئة آية والحجر تسعون ومئة آية فما يمنعك يرحمك الله أن تخرج ما عندك إلى الناس فقال (ع) إن كل ما نزل من الله مكتوب بخطي من إملاء رسول الله (ص) ففيه كل شيء من صغير وكبير وخاص وعام كان أو يكون إلى يوم القيامة ثم قال طلحة لم لا تجيبني فقال (ع) عمداً كففت عن جوابك أخبرني عما كتب عثمان أقرآن كله؟ قلت نعم، قال إن أخذتم بما فيه نجوتم، وفي ضمن هذه الرواية إن عثمان مزق مصحفي أبي وابن مسعود وأحرقهما بالنار.
وهذا يدل على اختلاف عظيم. وحاصل جوابه عليه السلام إن حفظه بأمر من الله ورسوله (ص) ثم طلحة فإلى من أمر هذا القرآن بعدك فقال إلى ولدي الحسن ثم إلى الحسين (ع) ثم إلى واحد واحد من ولد الحسين (ع) حتى يرد آخرهم على رسول الله (ص) وعن أبي ذر لما توفي رسول الله (ص) جمع علي (ع) القرآن فأتى به أبا بكر فلما فتحه خرج في أول صفحة منه فضاع القوم فقال عمر أرجعه لا حاجة لنا به، وأرسل إلى زيد بن ثابت وكان حافظاً للقرآن فقال له إن علياً أتانا بقرآن فيه فضاع فألف القرآن فقال زيد إن ألفت ثم ظهر علي (ع) قرآنه أليس قد بطل عملي فقال عمر ما الحيلة إلّا أن نقتله ولنستريح منه فدبر أن يحيل خالد على قتله وبعد استخلاف عمر سأل علي (ع) أن يدفع إليهم القرآن ليجمعوا عليه ويعملوا به وقد كان غرضهم حرقه فقال (ع) ليس إلى ذلك السبيل إنما جئت إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلّا المطهرون فقال هل وقت لإظهاره معلوم فقال (ع) نعم إذا قام القائم.
وفيما اشتمل عليه حديث الزنديق الذي سأله (ع) عن بعض أشياء زعم أنها تنافي على شأن القرآن كالارداء بالأنبياء ونسبتهم إلى العصيان والأشياء غير اللائقة لهم دلالة واضحة من وجوه إنه بعد أن ساق الاعتذار عن ذب الأنبياء بذلك وفي