غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
إن الأصل ينفي الكل إلّا إذا قطعه قاطع وقد حصل في البعض دون البعض، وجوابه أيضاً ظاهر مما سبق والله أعلم بحقائق الأحكام.
المسألة السابعة: فوائد مهمة
الفائدة الأولى: ينبغي أن يعلم أن النافين للاستصحاب يقصرون الحكم على ما إذا لم يكن سبب الوجود بعينه سبباً للبقاء أما إذا كان ذاك حكموا بالسراية يقيناً لكن فيه أنه خارج عن محل النزاع وليس من الاستصحاب أو أنه من كلام وجهة ظاهر مثلًا عقد النكاح قاضٍ بالتسليط على الانتفاع بالبضع دائماً وكذا عقد البيع والإجارة وغيره من العقود وفي عد أمر الطهارة من ذلك وأمثالها نظر فإذا وجود الملك في الزمن الثاني معلول لعلية في الزمن الأول فأمر الزمن الثاني إلى مجرد الاستصحاب فالطلاق إذا مانع وقع على السبب لا عدم مقتضى.
وكذا مرام القائلين بالحجية إنهم يجذبون الحكم إلى الزمن الثاني مع احتمال بقاء سبب الوجود أما مع القطع بزوال العلة فلا، مثلًا حكمنا إن الحيض قاضِ بمنع الجماع مادام الوصف لا يقضي بالحرمة مع زواله، فما بين الطهر والطهارة لا بأس به إن قلنا بأن هذه العلة من العلل المقارنة وإن كانت من المفارقات وأعني بها ما كانت العلية فيها مستندة إلى أصل الوجود كما في الغيب المقتضي للخيار مثلًا فإنه وإن ارتفع قبل الرد إلّا أن السبب أصل الوجود وهو متحقق وإن عدم في الزمن الثاني على الأصح وإن قيل بأنه من قبل الأول أيضاً والحاصل مدار الاستصحاب على عدم القاطع بالزوال فتدبر.
الفائدة الثانية: أصل الاستصحاب إنما يجري حيث يكون للشيء حالة مستقرة فيبقى عليها حتى يعلم الخلاف أما لو اضطربت أحواله فلا وجه له فالمحل الذي تراه من النجاسات والمطهرات عليه ولم تعلم له حالة واحدة لا يحكم الاستصحاب فيه شيء، نعم يرجع إلى الأصول الشرعية كالطهارة فيما نحن فيه. فعلى هذا لو علم بالحدث والطهارة ولم يعلم الأخير حتى يبنى عليه ليس له الحكم بأحدهما علم بالحالة السابقة عليهما أو لا خلافاً لمن ادعى ملاحظة حالة فيأخذ بها أو بخلافها على اختلاف الرأيين