غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
بأنه يجري في الحقيقة أيضا كما في السخي حيث لم يطلق على الصانع والأبلق حيث لم يطلق على الحمار وأجيب بأن المراد عدم الاطراد لا لمانع وههنا تحقق المانع، واعترض بأنه على هذا دوري إذا العلم بأن عدم الاطراد لم يستند إلى مانع موقوف على العلم بعدم المقتضى إذ لا غيرهما والمقتضى هو الوضع فهو موقوف على العلم بعدم الوضع فلوقف عليه دار، وقد يجاب بأن المراد بالمانع الشرعي أو نص أهل اللغة وفقده لا يقتضي وجود المقتضي إذ جريان طريقة اللغة على شيء من الموانع أيضا، وقد يجاب أيضا بمنع عدم الاطراد في الحقيقة ومثال السخي والأبلق لا يرد لدخول الخصوصيات في الموضوع له، وقد يعتذر بأن المجاز من هذا القبيل أيضاً، وقد يدفع بأن الداعي في المجازات واحد والفارق البناء اللغوي. وهذا الأجوبة على تقديرها تحقق كون الدلالة علمية والظاهر أنها ظنية والظن نشأ بالاستقرار في كثير من موارد الحقيقة حيث لم نجد لاعتبار الخصوصيات مدخلية فيها غالباً في المشتقات وكل موضوع كلي وهذا الظن مقبول لأنه ناشئ عن الاستقراء النوعي وهو المدار في مثل هذه الأحكام على ما مر فتذكر، وعدم الاطراد لا ينعكس مثبتاً للحقيقة كما صرح به الحاجبي لكن العلامة (رضى الله عنه) ذكر الاطراد من خواص الحقيقة وربما كان وجهه إن الكثير من المجازات غير مطرد بالاستقراء فيكون الاطراد محصلًا للمظنة بالحقيقة حتى إنه قد يقال جميع أنواع المرسل غير مطردة كما لا يخفى على من تتبع ونظر.
هذا كله في الخواص السارية في جميع أفراد المجازات والحقائق وأما الخاصة في بعض أفراد المجازات فمنه الجمع على خلاف جمع الحقيقة علامة المجاز لدورانه على هذا بين المجاز والاشتراك والأول خير كالأمور مع الأوامر والثاني حقيقة يقيناً هكذا ذكروا وفيه إشكال لأن تعدد الجمع ظاهر واختلاف الوضع لأن انفراد المجاز لجمع في غاية الندرة كما لا يخفى على من تبصر، ومنها التزام التقيد كما في قولهم نار الحرب وجناح الذل وسبب دلالته على المجاز لأن الوضع التركيبي هنا غير مراد يقيناً فليس القيد إلا لصحة الإطلاق.