غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
(الثالث) أن نرى إطلاق اللفظ على شيء بعد إطلاقه على آخر كإطلاق الخمر على الفقاع فنشك بأنه موضوع لمعنى يعمه فيكون مستعملًا في معناه وهذا فرده أو أنه مجاز والمخالف في الثاني مخالف في هذا القسم.
الثاني: أن نعلم كونه حقيقة في شيء ونجهل حال الآخر وهذا هو الدوران بين الاشتراك وبين المجاز وهذا الأصل بناء على تسميته جار فيه إلا أن غير المرتضى ادعى وجود أصل معارض يغلب هذا الأصل فلا استنكاف من أخذ المرتضى هذا الأصل دليلًا في مثل هذا المقام وتحرير هذا الأصل.
إنا لا نرتاب في أن كلًا من الحقيقة والمجاز يستدعي وضعاً واستعمالًا بل علم المتكلم بل علم السامع وإن كانا من شروط الصحة إذ تقدم أن اللفظ قبل الاستعمال لا حقيقة ولا مجاز وخلاف الأصل إلا أنا بعد القطع بأحدهما لا بد من النظر في المرجحات الأخر إذ المسألة من قبيل التعارض فبعد العلم بأن المجاز موقوف على العلاقة وملاحظتها والقرينة كيف ما أخذت داخلة في الحقيقة أو شرطاً ثم إن العلائق من المعتبرة أولًا وعلى الاستعمال في المعنى الأول على ذلك الرأي لا بد من تقديم الحقيقة إذ صار التعارض بين أصلين وأصول ولما قوبلا بنظيرهما خلت البواقي عن المعارض والأمر ظاهر.
وقد يقرر الأصل بمعنى آخر حاصله إن التجوز تعدٍّ عن المكان الأصلي وجعل للشيء في غير ما هو له وعدول عن حقه إلى غيره وهذا معنى آخر للأصل. وقد يقرر بأن الظاهر من حال اللفظ إرادة معناه الموضوع له وهذا هو المفهوم من حال أهل اللغة إذا سمعوا غيرهم ينطقون بشيء قاصدين معناً يبنون إن هذا موضوع عندهم، وهذا أصل جارٍ في مخاطباتهم ومكالماتهم فكأنهم بنوا على أن لا يصرف اللفظ عن الوضع لما استعمل فيه إلا لداعي هذا كله بالنظر إلى الأصل وإن جرى في الحمل ونزيد عليه في الحمل إن طريقة المخاطبات والمكالمات من مبدأ اللغة إلى زماننا هذا على حمل الألفاظ على معانيها من دون توقف، وأيضاً يلزم تعطيل الألفاظ الخالية عن القرائن وهو خلاف البديهة. فقد