غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٩ - المبحث الأول في تعريف الإجماع
فيمكن اتفاق الكلمة بل قد يجب وقد يكون بخلاف ذلك كما إذا فرض بين ذوي الأديان المختلفة مع الاختلاف في خصوص الحكم المفروض وإطلاع كل على دليل الحكم المخالف فإنه يمتنع فيه الاجتماع، فحجة المخالف مدحوضة لأنه ذكر في الاحتجاج إن الاجتماع على رأي مما حد كالاجتماع على أكل الزبيب الأسود في زمان واحد ولا ريب في أن العادة قاضية بانتفاءه.
وجوابه إن ما ذكره من أمثال الزبيب لا يساوي ما نحن فيه، نعم إذا فرض أن المرض عم الخلق آناً واحداً فوجد طبيب واحد فنادى وسمع نداءه كل أحد من كان مريضاً فليأكل الزبيب الأسود وكذا مع وحدة الحاكم أو مسموع الكلمة إذا علم بمراده الكل مع إمكان وجود ذلك بالنظر إلى الكل وعلمهم أنه يعلم عن فعل ومن لم يفعل فأنا لا نرتاب في جواز اجتماع الكل في الآن الواحد. ومما يكشف لك عن بطلان هذا الوهم أنّا لا نرتاب في أن جميع الضروريات الشرعية من الصوم والصلاة والحج والزكاة وكذا الكثير من أجزائها وشرائطها يعلم به الكل ولا يرتاب فيه أحد وكذا جواز المتعين وإجزاء المسح عن الغسل مما اتفقت عليه الأمامية.
ثم لا يخفى عليك أن إمكان الوجود مع قلة المسلمين وانحصارهم في بعض البلاد في زمن الصدر الأول أظهر من أن يبين وأيضاً فإنا نعلم في جميع العلوم أن أرباب العلم بتمامهم حاكمون ببعض المطالب ولا يدخلنا شوب الريب، فاتفاق أهل الشرع ليس إلّا كاتفاق أهل النحو والتصريف والمعاني إلى غير ذلك بل اختلاف الفرق كالاشاعرة وأهل الاعتزال والزيدية والواقفية وإن لكل مذهباً أبين من الشمس. ثم أي مانع من أن توجد أخبار معروفة في الكتب الأربعة وغيرها من كتب الحديث وقد عرضت علينا مراراً ولم يحصل لها معارض أصلًا فتجد الحكم باطلاع الكل عليها فيحصل. وكيف ما كان فلا ريب في أن اتفاق الكل ممكن ولا مانع منه وإذا جاز إلى حيث يبلغ الضرورة جاز بحيث يصل إلى النظر إذْ هي مرتبة منه ثم دليلهم لو تم قضى بعدم جواب