غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
الظن إليه فعدمه ينفيها بل فعل الصغائر مع تمام التوبة أو الكبائر معها لا ينفيها فيجوز صدور ذلك منهم ولا منافاة بينه وبين العدالة أصلا. وقد يجاب بأن تعديل الله خير تعديل المخلوقين وفيه إن أقصى ما يتخيل من الفرق بين التعديلين إن تعديل المخلوق قد يوافق الفسق الواقعي لاحتمال الاشتباه أما تعديل الله فيوافق العدالة الواقعية وذلك لا يقتضي سوى عدم تعمد المعصية على نحو ما يخل واقعاً وهذا لاينفي الاشتباه إذْ لم يعتبر في معناها خلاف ذلك، وقد يقال قوله تعالى [لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ] يدل على عدم الخطأ وإلا لم تنقطع حجة الخلق ويبقى عذرهم، وفيه تأمل.
الثاني: إن الشهادة المذكورة أريد بها الأخروية وإنما تقتضي العدالة في الآخرة ولا تدل على المطلوب، ويجاب بأن ظاهر الآية إرادة العدالة الدنيوية وإنها تثمر في الآخرة أما العدالة الأخروية فغير مفهومة لأحد.
الثالث: إن الآية مشتملة على خطاب المشافهة الظاهر منه التوجه إلى الحاضرين في مجلس النبي (ص) من الصحابة أو الموجودين في ذلك الزمن لأنه أقرب المجازات وإثبات الحكم به في جميع الأوقات لا وجه له وقد يجاب بأن الظاهر من الكون [شهداء على الناس] ما يعم المعاصرين للصحابة من أهل الأديان ومن تأخر عنهم وهذا يبين إن المراد الحكم على جميع أهل الإعصار.
الرابع: لعل المراد بالوسط معناه ويصير الحاصل جعلناكم في وسط الزمان لا في البداية ولا النهاية لتصل أخبار أهل الأديان بتمامهم إليكم وتشهدوا بها يوم القيامة وربما يجاب بأن هذا التوجيه بعيد كل البعد وعلى تقديره ففي إثبات الشهادة لهم كفاية إذْ هي مستلزمة للعدالة، نعم يبقى كلام في العدالة لأنها لا تثمر.
الخامس: إن الخطاب إن توجه إلى أهل العصر بتمامهم فينبغي أن لا يتحقق الإجماع إلّا بعد الانقراض أو بعضهم دلت على الأعم من الإجماع وإرادة من في العصر كيف كان ولو بعد فوات البعض غير مفهوم مع أن الإجماع على المشهور يتحقق بمجرد ذلك. وقد يجاب بأنه لما كان ظاهراً للفظ يقتضي عدالة الجميع أي إن كل فرد من أفراد المسلمين عدل وذلك باطل بديهة فتعين صرف اللفظ عن حقيقته