غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
السادس: إن السبيل أما أن يراد به الدليل ولا يدل على شيء إذْ لا كلام في منع مخالفة الدليل وإن أريد به موافقة آرائهم لكن مع الاحتمال لا يتعين أحد الأمرين وقد يجاب بأن لفظ السبيل مشترك معنوي لا لفظي فيراد القدر المشترك بين الأمرين وعلى تقدير أن يراد الدليل فلزوم اتباع دليل المؤمنين قطعياً كان أو ظنياً يدل على أن اتفاقهم على الاستدلال بشيء يقتضي قطعية صدوره أو دلالته بحيث لا يبقى احتمال قدح في أحدهما بحيث يخرجه عن كونه دليلًا وهذا دليل حجية إجماعهم إذْ لا فرق بين دلالة الاتفاق على دلالة ما استدلوا به واقعاً أو حكموا به وقد يقال هذا يجري حيث يراد بالدليل ما يعم الأمارة.
أما الدليل بالمعنى المصطلح فلا تجوز الخلاف فيه ويمكن أن يقال إن الدليل أما أن يراد به ما هو في نظر كذلك فيدل على إصابة نظرهم وهو المطلوب أو ما هو دليل في الواقع ولا يبقى لكونه قولًا للمؤمنين مدخل وقد يقال ذكر المؤمنين لكشف أن المراد بالدليل المعتبر دون غيره من الأدلة المزيفة وخص لأنهم أهل الأدلة الصحيحة.
السابع: إن العقاب مترتب على مجموع المشاقة والاتباع وترتب الشيء على المجموع لا يقتضي الترتب على الجميع. وقد يجاب بأن ظاهر العطف بالواو وأن كلًا منهما علة مستقلة في ترتب الحكم عليه مع أنه لو كان لذلك لم يبقَ لذكر الاتباع مزيد فائدة فيكون كقول القائل من يعطيني كذا ويشرب ماء أكرمه ومثل هذا تأباه العقول وتقرير الحكم وإن أمكن لكنه بعيد كل البعد.
الثامن: إن من أخذ بظنه بعد الإجماع ليس مخالفاً لطريقة المؤمنين إذْ طريقتهم الأخذ بأنظارهم وعدم تعويل بعضهم على بعض بل ربما كان الأخذ بقولهم خلاف طريقتهم وهذا كما إذا جرت عادة الناس يأكل ما يشتهون واتفق أن أكل كلهم كانوا نوعاً واحداً من المأكول ثم جاء أمر آخر فأكل ما اشتهى لا يقال خرق العادة وخالف ما يرضى به الخلق كما لا يخفى على الناظر.
التاسع: ما نبه عليه الشريف المرتضى نور الله مرقده من المؤمن إن أريد به الواقعي فتحرم مخالفة من علم إيمانهم واقعاً فهذا من خصائص المعصوم وإن أريد الظاهري فلا