غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
مدرك له من اللفظ حيث إن الظاهر من لفظ المؤمن هو الواقعي ولا أقل من الشك فيلغوا الاستدلال على ما أردتم.
أقول عليه منع إذ الإيمان لا يعلم إلّا في المعصوم كيف ونحن يقيناً بإيمان ما لا يحصى من أصحابنا بل إيمان أكثرهم ثم اللفظ يحمل على مذاق العرف واللغة وهم لا يفهمون سوى الإيمان الظاهري فإن أريد الإيمان في الجملة فظهر لا وجه له لاختصاص العلم به إلّا في المعصوم أو أريد بقاءه بمعنى أن نعلم الردة فمع أنه يمكن أن يدعي العلم في غير المعصوم ممكن أخبر عنهم المعصوم مع أن اشتراط بقاء الإيمان خلاف ما يظهر من الآية مع أنه تقرر أن تعلق الحكم بالوصف يقتضي وجوده حين وجوده.
العاشر: إن أقصى ما دلت عليه أن اتباع غير محظور وهذا لا يقتضي حرمة عدم الاتباع وأحدهما غير الآخر إذ الناظر في الاتفاق الدال على حكم أما أن يأخذ بخلافه أو به أو بخلو منهما وأقصى ما دلت الآية على منفي العمل بأولها دون الأخيرين وقد يجاب بأن العبارة إذا أطلقت عرفاً كأن يقول السيد لعبده لا تتبع فإن ضيفهم منه معنى اتبعني.
ثم يمكن أن يقال حرمة اتباع الغير من أجل الاتفاق دليل على أن الاتفاق كاشف عن الواقع إذْ لولا ذلك لصح التمسك بغيره من الأدلة في إثبات مطلب فيجوز اتباع الغير أيضاً وبوجه آخر إن مخالفة الاتفاق كاشف عن الواقع إذْ لولا ذلك لصح التمسك بغيره من الأدلة في إثبات مطلب فيجوز اتباع الغير أيضاً وبوجه آخر إن مخالفة الاتفاق تقضي بعدم وجوب محل الاتفاق فعدم اللزوم في ذلك الدائر بين الأحكام الأربعة سبيل آخر فتأمل.
الآية الثانية: قوله تعالى [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أّمةً وَسَطاً لِتَكونوا شُهَداءَ على النّاسِ] وتقريب الاستدلال إن الله وصف الأمة بالعدالة وهي مستلزمة للصدق فيكون قولهم صواباً لشهادة الله لهم وهو المدعى. والاعتراض عليه بوجوه:
الأول: إن أقصى ما دلت عليه ثبوت العدالة وهي لا تقتضي عدم جواز الخطأ إذْ يقع الخطأ من العدل كثيراً إذْ أقصى ما تنفيه العدالة تعمد الحكم بخلاف ما يرضي الله أما الخطأ مع الاشتباه القاضي بالعذر فربما كان مؤكداً لها إذْ قد يكلف به ظاهراً لأداء