غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
لأنه لا لندبية الحذر والاستحباب فيه غير معقول ولا إن إيجاب الحذر إنما يكون في مقام الخطر وهو لا يتحقق إلا في مقام الوجوب فدل على أن امتثال مدلول الصيغة أمر لازم شرعاً وهو المدعى، وأورد عليه:
أولًا: منع ندبية الحذر والاستناد إلى أنه لا معنى له فإن الحذر ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة فمنه الواجب وهو الحذر عن الضرر أو المحتمل من دون ترجيح بين الوجود والعدم على قول ولعله الأقرب عندي ومنه المندوب وهو الحذر عن المحتمل على رأي آخر أما لمرجوح مرجوحية غير بعيد ومنه المكروه وهو الذي يعد فاعله من ذوي الوسواس كالحذر من وقوع جدار مستقيم كل الاستقامة ومنه الحرام وهو المعارض بفعل واجب أو ترك محرم ومنه المباح وهو ما بين المكروه والمستحب فعلى هذا نقول بندبية الحذر ولا ضرر.
ثانياً: بأنا لا نسلم إرادة التعليل بقوله يخالفون عن أمره بل أريد بها الكشف كقولنا فليحذر الحاج عن وقوع الأمر الفلاني.
ثالثاً: بأنا لا نسلم إن المراد بالفتنة والعذاب الأخرويان بل الدنيويان وهذا الأيابي المندوبية فأنه يصح أن يقال ليحذر مستعمل الإماء المتشمش عن البرص مثلًا.
رابعاً: بالفرق بين مخالفة الأمر والمخالفة عنه إذ الظاهر عن الثاني إرادة تبديل حكم الله يعني ليحذر من يجعل واجبات الله مندوبات وبالعكس إلى غير ذلك وهذا هو الظاهر من المخالفة.
خامساً: بأن المخالفة عن الأمر أما أن يراد مخالفة الأمر المسائل على الزيادة أو صرفها عن معناها أو تضمنها معنى الإعراض أو نجعلها بمعنى الإعراض أو نجعلها بمعناها وتكون التعدية في محلها وبعد تسليم عدم رجحان الأخير على السابق يقوم الإجمال وهو كاف في المقام.
سادساً: بأن الأمر إن أريد به اقتضى وجوب الحذر على من يخالف كل الأوامر ونحن نقول به إذ فيها الإيجابية قطعاً و إن أريد أمرا ما لابد من العمل به ونحن نعترف به.