غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
للترك منافياً و إن كان إيجابياً نافاه على أنا نقول إن أخذت في الطاعة موافقة الأمر مطلقاً منعنا:
أولًا: إن الآية مسوقة لإيجاب الطاعة و إن كان بشرط الإيجاب، سلمنا المقدمات و لا تثمر إن المدعى.
ثانياً: بأنا لا نسلم قيام قرينة الحال على إيجاب الطاعة نعم هو صحيح حيث لم تكثر الأوامر الندبية من ذلك المتسلطة بأن كانت عادته في الغالب المطالب.
ثالثاً: بعد الدلالة على أنه معنى حقيقي للفظ.
رابعاً: باختصاصه بالشرع وهو أخص من الدعوى.
والجواب عن الأول إن موافقة الأمر لا بشرط طاعة يعني إن الأمر إذا خلي وطبعه كان ممتثله مطيعاً وغيره عاصياً وأما إذا قامت قرائن الندب فذلك تصريح من الأمر بعدم الوجوب، وعن الثاني بأن قيام القرينة ظاهر لا خفاء وغاية الندب لاتنافيه، وعن الثالث والرابع بمثل مامر في الآيات السابقة فتأمل.
(٦) [فَلا وَرَبِكَ فَلا يُؤْمِنونَ حَتّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لا يَجِدُوا حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيما] وجه الاحتجاج إن العمل بمضمون الأمر تحكيم للأمر والتحكيم واجب وبأنه تسليم أيضاً وهو واجب لقوله تعالى [وَسَلّمُوا تَسْلِيما] ثم ما دل على وجوب الاتباع والانقياد للنبي (ص) والجواب:
أولًا: العمل بهذه المضامين ولا تدل على ما نحن فيه إذ التحكيم بعد العلم بالمراد والبحث عنه إذ لو علمنا بإيجابنا للزمنا اتباعه وكذا التسليم.
ثانياً: لا يمكن أن يراد العمل بالأوامر و إلا لما صح نفي الإيمان عن غير العامل إذ هو التصديق ولا وجه لكلام المعتزلي فتفكر.
ثالثاً: بأنها صريحة في الرد على من لم يرض بحكومة النبي (ص) ولا بالرواية له وهو غير المراد، ثم يرد عليه كثير مما ورد على الآيات السابقة فتأمل. وعندي إن الاستدلال بهذه الآية لا وجه له وقد نقله المرتضى عن أهل الوجوب في الذريعة ولم يرتضيه.
(٧) قوله تعالى [فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخالِفونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ] وجه الاستدلال إن الله تعالى أوجب الحذر على من خالف الأمر لا بمقتضى الصيغة بل