غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢ - المبحث الرابع في حجيته
الخامس: ما دل على اعتبار البطون إلى السبعة وإنه لو ظهر وبطن وبطن وبطن إلى سبعة بطون ولا ريب في أنه لا يهتدي إليها سواهم (ع) فيكون علم القرآن خاصاً بهم وهو المدعى.
السادس: إنا نرى كثيراً من الآيات قد فسرها أهل العصمة بغير ما نفهم وصرفوها عن ظاهرها كما تفسير الشمس برسول الله والتين والزيتون بالحسنين والمشكاة والزجاجة والمصباح والثمرة بالنبي وآله فإذا جاز صرف الآيات عن ظاهرها في بعض القرآن جاز في كله إذْ يجوز الصرف في الجميع إذْ لا مانع ولو وجد لاستوى به الكل فيكون الحكم بتفسير كل آية باطلًا وهو المدعى.
أقول لابد من بيان مقدمة ينكشف بها الجواب عن هذه الأدلة فنقول وعلى الله المعول: اعلم أن أصحابنا المجتهدين رضوان الله عليهم أوجبوا بذل الجهد وفراغ الوسع في تحصيل المطالب الشرعية والتزموا بتحري أقوى الظنون فلم يجوز لأحد أن يعول على عام كتابي أو سني قبل التفتيش ولا مطلق قبل النظر في المقيد وكذلك لا يجوز الحكم بالدليل قبل النظر في ناسخه إن كان مما يجوز فيه النسخ كالقرآن والسنة النبوية.
فالآيات القرآنية منها ما تتعلق بالأصول والعقائد والقصص وبيان الجنة والنار وأهلهما إلى غير ذلك من مدائح الأنبياء والأولياء، ومنها ما يتعلق بالأحكام وهذه منها ما هو عبادة فلا يمكن معرفته إلّا ببيان شرعي إذْ ليس في القرآن بيانه كما في الصلاة والصوم والحج ونحو ذلك، ومنها ما هو معاملة لكن عبر عنها بمجمل كالقرء وعسعس وفي هذا أيضاً يجب الرجوع إلى أهل العصمة (ع) ومنها ما لم نفهم معناه أصلًا كالمعميات والمتشابهات المطلقة، ومنها ما نفهم معناه ونظن المراد منه إلّا أنه يقوم فيه احتمال المجاز قوياً كما في العام والمطلق ونحوهما. ومنها غير ذلك مما له ظهور ولا يقوم فيه احتمال المجاز أو يضعف فيه الاحتمال وفيما عدى الأول لا يجوز التعويل قبل التدبر والفحص والنظر إذْ مبنى الاجتهاد على ذلك واحتمال النسخ في الأخير وإن بعد لكنه يجب على