غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠ - المبحث الرابع في حجيته
لا نهتدي أصلًا فالمدعى إذاً إيجاب جزئي أعني إن في القرآن ما نهتدي إلى معرفته بلساننا وقد أقمنا الأدلة على ذلك فتدبر.
التاسع: ما يمكن أن يقال إن القرآن لو لم يكن بعضه بيناً بنفسه لبقي على إجماله حيث إذ بيانه لا يكون إلّا بأخبار الآحاد ولا نعرف حجيتها إلّا به فتتوقف حجيته على حجيته وهو باطل لبطلان توقف الشيء على نفسه وكذا لا يمكن إثبات حجيته الخبر لذلك.
ويورد على هذا إنه ربما يعلم تفسير آية النبأ والنفر مثلًا بغير طريق الآحاد كالتواتر على ألسنة المفسرين أو الخبر المحفوف إلى غير ذلك ثم المنع إن مدرك الحجية في الخبر هو الكتاب بل الإجماع والضرورة والأخبار المتواترة معنى ثم المدعي توقف حجيته على الكتاب إنما هو الخبر المفيد للحكم أما المبين للموضوع فلا حاجة به إلى تجشم الاستدلال فما توقفت عليه حجة الكتاب غير ما توقف عليها وهو ظاهر.
العاشر: ما ورد في آداب القراءة من أنه ينبغي للقاري أن يهتم إذا مرت آية غضب ويستبشر ويتشوق إذا مرت به آية رحمة وإن يتدبر القرآن ويرتله وربما فسر بحفظ الألفاظ والتدبر في المعاني وإن يكرر الآية حتى كأنه يسمعها من قائلها إلى غير ذلك مما تكون الإحالة فيه حرية بالإحالة.
الحادي عشر: حكاية معاذ لما أرسله (ص) قاضياً إلى اليمن لكن في السند والدلالة لاشتماله على العمل بالرأي بحث، وأقول في ظني أن هذه المسألة من أبده المطالب وأظهرها إلّا أن أفكار العلماء توجهت إليها وذكروا ما يقتضي بزعمهم خلاف ما ذكرنا فكسيت بذلك ثوب الإجمال على غير الخبير بحقائق الأحوال وإلا فغير خفي أن ما أوردته وفي حجج عولت عليه واعتمدته ينقل المسألة عن النظرية ويدخلها في سلك الضرورية وفقنا الله لإصابة الحق والاستغناء عن التعويل على الخلق.