غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩ - المبحث الرابع في حجيته
حيث سأل إنه كيف يصنع بالوضوء وعلى إصبعه مرارة حيث قال الباقر (ع) يعرف هذا وأشباهه من قول الله تعالى [مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الّدِينِ مِنْ حَرَجٍ]، ومنها احتجاج الأئمة بالآيات على الأصحاب مع تقريرهم (ع) مثل قول زرارة ومحمد بن مسلم إنما قال الاجتماع ولم يقل فعلوا ونحو ذلك.
السادس: إن شأن علمائنا الاحتجاج على أمر الإمامة ولوازمها كالعصمة بمثل [لا يَنَالُ عَهْدِيَ الظّالمين] [إِنّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ] وكذا إمامة علي وأولاده (ع) بما دل على علو شأنهم مما لا يليق أن يكون لغير الإمام ولو توقفت معرفة هذه على تفسير الشرع لدار إلّا في القليل أو هو ما فسره النبي (ص) فإذا كان الأمر على ذلك امتنع الاستدلال وهو ظاهر البطلان عند علمائنا بل عند المفسرين كافة.
السابع: إن القرآن ألقي إلى الأعراب واحتج عليهم ببعض آياته كقوله تعالى [لو كان فيهما آلهة إلّا الله لفسدتا] [أ فمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي] إلى غير ذلك مع أنه لا وجه للأصالة على تعريف النبي (ص) بل غرض الإعجاز لهم أيضاً يمتنع كونه موقوفاً على البيان وكذا تعجبهم منه كقوله تعالى [ما لهذا القرآن لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها] وكذا ما نقل إنهم كانوا يأخذون ويتأملون فيه ليعملوا على نحوه ثم يعترفون إلى غير ذلك من الأمور الظاهرة.
الثامن: ما روي عن ابن عباس من تقسيم القرآن إلى أربعة أقسام:
١- ما لا يعذر بجهالته.
٢- ما تعرفه العرب بكلامها.
٣- ما يعرفه العلماء.
٤- ما لا يعلمه إلّا الله.
فالأول ما يلزم الكافة من الشرائع ودلائل التوحيد والثاني حقائق اللغة والثالث المتشابه والرابع ما يجري مجرى الغيوب.
هذا والذي ينبغي أن يعلم أنا لا ندعي أن جميع ما في القرآن معلوم لنا بل نحكم بأن المتشابه والأمور الغامضة التي لا تهتدي إليها إلّا بتعريف أهل الشرع (ع) أو