غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧ - المبحث الرابع في حجيته
يقرؤون كلام الفرس غير إنهم لا يدرون ماذا أراد الله به وإن لفظ العدل والإحسان والله واحد ونحوها.
إن رقم في غير القرآن فهم وعول على معناه وإن رقم فيه فلا وتوقف فيه وأقسم بذات الله وعزته أن لو تليت على كل متصلب في هذه المسألة من أصحابنا وغيرهم آية الرحمة ونعيم استبشر وارتاحت نفسه وبنى على مقتضاها وكذا آية العذاب ما لم يتذكر أصله ويرجع إليه بل لا يخطر بباله غير مدلول الآية أصلًا ولو قرأ أحد قبله آية ونقص فيها أو زاد قال له فسد المعنى وكيف يصير مقتضى الآية ولو كان الأمر محالًا إلى البواطن لأمكن العذر بأنه لا يعرف ما أختص الله بعلمه ثم اعتراضه وتعليله قبل الخوض في الأخبار ومعرفة المعنى وهذا أمر أبين من الشمس وكأنهم قدس الله نفوسهم زعموا أن التفسير باللفظ حرام وأن الاعتقاد لا بأس به أعني أن ليس لهم سوى ذلك.
الثاني: غير خفي على كل أحد أن متن القرآن ليس جارياً إلّا على طريقة اللغة وأنفاس العرب فهو كالسنة فيما يفهم منهم ثم لا نرتاب في أن شأن كل مخاطب أن يجري على مذاق مخاطبه ويوافق اصطلاحه إلّا لغرض وهذا شأن خطاب السادة للعبيد وأهل الولاية للمولى عليهم فمجرد سماع هذه الأقوال يبنى على ظاهرها مراد ولا تحتاج إلى كاشف وراء نفس اللفظ وهذه سيرة أهل المخاطبات والمكالمات، لايقال هذه ظنون والأصل عدم لزوم إتباعها ولما دل على المنع من اتباع الظن لأنا نقول لايرتاب بصير بطريقة أهل الشرع في أن المدار في فهم كلام الشارع على الظن وأن الظن في الموضوعات معول عليه بل نظام الشرع مبني على هذا الأصل.
وكيف ما كان فالذي أقوله إن نفس الأقوال الكتابية تدل على اعتبارها ولاحاجة بي إلى أمر آخر كما إنا ننزل كلام كل متكلم على ما يظهر ولا نطلب منه الإذن وما أفدنا إن لم يكن قطعياً فلا أقل من أنه أصل لابد لنا من حجة كما لا يخفى والله أعلم.
الثالث: إن هذه الأقوال أما أن لا يراد منها شيء أصلًا وهذا كونها خطابات أو يراد الظاهر وهو المطلوب أو خلاف الظاهر ولا ريب في عدم مقارنة البيان إذ أكثره