غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
الأصل حتى يرد علينا ما يصرفنا عن هذا إذا لم يدر الأمر بين حادثين أما معه فلا فإن تقدم الطهارة المقتضية على الحدث المتيقن وبالعكس مع جهل التاريخ باطل للزوم الترجيح بلا مرجح وقس على ذلك أضرابه. (ومنه أصل عدم التعدد وأصل الزيادة) إذْ مرجعه إلى أن الأصل عدم الشيء بتمامه ولما قطعنا على الناقص بقيت الزيادة على الأصل. وكذا إذا قطعنا بوجود الواحد لدليل منعنا وجود الثاني والثالث إلّا بدليل أيضاً فعلى هذا لو دار التكليف بين الزائد والناقص والواحد والكثير فالأصل القليل فيهما وبهذا تمسك بعض متأخري أصحابنا في إجزاء غسل واحد عند حصول أسباب عديدة وجعلوا مسألة التداخل على وفق الأصل وادعوا عدم اشتراط النية للجميع بل بنية واحد يصح الغسل ويجزي عن الجميع سواء كان المعين جنابة أو غيرها وفيه نظر.
والحق إن هذا الأصل مقطوع حيث إن الظاهر من تعدد الأسباب تعدد المسببات فإن كل من سمع إن جاءك ولد فتصدق بدرهم أو بنت فكذلك أو أردت الخروج إلى السفر فكذلك فهم لزوم الثلث يقيناً والحاصل لا ينبغي أن يشك في أن تعدد الأسباب قاضِ بتعدد المسببات عرفاً كما لا يخفى على من له أدنى درية في صياغة الكلام بل هم لا يفهمون سوى ذلك في العبادات الأخر لمحض اللفظ كما لايخفى على المتتبع. وأيضاً الواجب على المكلف غسل جنابة وغسل مس وغسل زيارة ولا فارق بين هذه الأمور سوى القصد والنية كما إن الفارق بين النوافل بل كثير من الفرائض وإن اتحدت صورتها ليس سوى النية، نعم فيما ثبت إجزاؤه عن غيره ولو عين لا إشكال سواء قلنا بدخول تلك هنا مع وجوبها أو إنه ارتفع وجوبها بارتفاع سببها وهو الظاهر.
والفائدة إن من حلف ليغتسل غسل الزيارة وقد اغتسل للجنابة يجزيه بناءً على الدخول لا يجزيه بناءاً على المدخول لا يجزيه بناءً على رفع السبب وأنت بعد إمعان النظر تجد الحق ما قلناه فافهم.
ومنه أصل (عدم النقل) بمعنى إنه لو ثبت كون الشيء حقيقة في معنى فالأصل بقاءه حقيقة فيه وكذا إذا كان مجازاً في شيء فالأصل بقاءه مجازاً فيه