غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - الحقيقة الشرعية
الشيوع في إثبات النقل في قريب أوائل زمان النبي (ص) فكيف في آخره مع تطاول المدة وازدياد الاحتياج باعتبار كثرة المسلمين وشدة الشوق إلى حفظ أمور الدين.
الرابع: إن هذه الألفاظ كانت موجودة في الأعصار السابقة بل في أول زمن العربية مع أول نبي بمن نزل بلسان العرب وقد بقيت أحياناً تردد في ألسنتهم حتى جاءت إلى نبينا (ص) ولا ريب في أنها في أواخر الشرع السابق لا تنقص عنه أو آخر شرعنا مع أنه من المعلوم عندنا أنها حقائق في مثل الأزمنة المتأخرة، ولما كانت حقائق عند المشترعة السابقين كانت أيضاً عندنا لأن النبي (ص) إذا قال الصلاة هكذا إلا على ما كنتم تفعلون علمنا إن هذه طبيعة الصلاة عنده وهذا إنما إذا أمر الحاكم بشيء سماه سريراً وبقي هذا أمره فجاء آخر فقال السرير هكذا علمنا يقيناً أن هذا هو المسمى عنده سريراً ولا يحتاج إلى قوله ولا إلى إعلامه بل بمجرد إطلاقه، حتى كاد أن يكون لفظه مخالفاً لألفاظهم كمخالفة أحكامه لا لأطوارهم. وهذا الوجه هو الذي ينتفع به كل الانتفاع إذ اللازم منه أن هذه الألفاظ حقائق في مبدأ الشرع فلا حاجة إلى تاريخ جعل أو إعلام فتأمل، وفقت لغوامض التحقيق.
الخامس: إنه من المعلوم لكل أحد إن منه شرع شرعاً أو وضع علماً كان أن يضع الألفاظ المتداولة عنده بين ذلك حال النحاة والصرفيين والمحاسبين والمتكلمين وجميع أرباب العلوم وصاحب الشريعة أحرى لهذا أو أحوج إليه لعلمه بكثرة احتياجه فانظر.
السادس: ما سنح بخاطري ولا زال يتردد في فكرتي منه إن كثير من العلماء قد قطع بالمسألة وجزم بها أما لإجماع ادعاه أو لإطلاعه على القرائن المفيدة للقطع وعلى كل حال فهو منجز بما قطع شاهد على ما اطلع عليه والنافي لم يستند إلا إلى أصل العدم وهذا هو الكثير لأن القاطع نزر، وأيضا المنكر نافٍ وشهادته غير مسموعة فنحن لو رجعنا إلى النقل واتخذنا هؤلاء المثبتين مجزين لم يكن بالبعيد وهذا وجه نافع على تقدير تمامه والظاهر تمامه بالنظر إلينا فتأمل.
السابع: إن أسماء العقائد كالكفر والإيمان والزندقة واليهودية والنصرانية والمجوسية أسماء شرعية وهي حقائق قبل شرعنا يقيناً وهو من الشرعية إذ الدينية