غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - الحقيقة الشرعية
أصل قطعي إذ لا بناء على الظن من حيث هو ظن فالمراد إن أصول الأحكام قطعية راجعة إلى قطع ولو بالآخرة وكان هذا ألفاظ سمع بهذه المقالة واشتبه في معناها فلا تغفل، وهذا معلوم لا كلام فيه كيف مع أن طريقة علمائنا رحمهم الله الاستدلال بالظنون على أعظم من هذا الأصل كاستدلالهم بالآيات على حجية خبر الواحد والاستدلال بأخبار الآحاد على حجية الاستصحاب وكذا ببعض الآيات والروايات أو الظن العرفي واللغوي، على أن الأمر للوجوب والنهي للتحريم وأمرهم شائع ذائع لا يخفى على من له أدنى درية في كلامهم، وربما تشبث بوجه أخر وهو إنه لا يعتبر كل ظن في الموضوعات و إلا فما بال القياس وهذا أشد بطلاناً لما تقدم من أن هذا هو الطريق المثبت لأكثر كلام أهل اللغة هذا مع الذي يلوح من كلام الحاجبي أن هذا الاستقراء مفيد للقطع لا الظن على ما نفهمه لا على ما فهم من أنه عنى القطع لا على ما فهم العضدي من أنه عنى القطع في زماننا ويضم ضماً لم مفسدة لتحصل اصطلاح كلام الشارع و إننا نشير إلى بعض منها في ذيل البحث إنشاء الله تعالى وإن أنكر المظنة بالمرة فقد كابر ضرورة العقل وعد سوفسطائيا.
الثاني: طريقة أهل العلم خلفاً بعد سلف فإنهم يثبتون المطالب بمجرد أمر صلوا أو توضؤا إلى غير ذلك لا يتأملون فيه وإذا احتج أحدهم على آخر بمثل هذه الألفاظ يأبى طبعه أن يقول له لا يدل هذا بمجرده و أين القرينة وهذه سيرة معلومة حتى اليوم، ودعوى إن جميع تلك الألفاظ قام الإجماع على إرادة معانيها عند كل واحد واحد منهم (رضى الله عنه) في غاية البعد، يوضع لك عنه ذلك ما ورد منه وضوء المخبث ووضوء الحائض ونظائرهما بل ما ظهر إرادة خلاف معناه يستعلم بإجماع أو نحوه ولولاه لحكمنا بالمعنى المعروف كالوضوء قبل الطعام فتأمل.
الثالث: إنه قد اشتهر إطلاق هذه الألفاظ في عصر النبي (ص) في أوامره ونواهيه وفي خطبه ومواعظه حتى إنها تذكر في اليوم مرات لا تحصى ولا تعد ولا تذكر حتى إن العارف بأحوال المكالمات يجد أن الإطلاق على المعنى اللغوي في ذلك العصر أقل قليل بالنظر إلى إطلاقه على المعنى الشرعي فلو لم يكن سوى ما علمناه من هذا