غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
الأصل وهذه طريقة معلومة لهم ويظهر من إجماعهم على ذلك. وقد حققنا حجية إجماع أصحابنا. إن قيل لعل لهم في ذلك قرائن وأمارات لم تطلع عليه؟ قلنا نقطع بأنهم لو سئلوا لم يعتذروا إلّا بهذا بل في كلامهم تصريح به أيضاً ومما يدلك على ما ذكرنا إنهم لا زالوا يطلبون الدليل على مدى الأحكام الجديدة ولا يطالبون من ادعى وجود أمر بعد أن وجد لحجة ولا برهان.
(٣) ضرورة التكليف فإنه لولا ذاك لم يحصل تكليف أبداً، بيانه إن التكليف على نحو ما ذكر يتوقف على تلك المقدمات السابقة من نفي الوسائط وبقاء العدالة وعدم المعارض إلى غير ذلك ولا يمكن العمل إلّا بها فبضرورة إنا مكلفون يثبت التعويل على هذا الأصل كما لا يخفى على الناظر.
(٤) استدل للمشهور بأن الباقي لا يحتاج في بقاءه إلى مؤثر بل إعدامه محتاج إليه. وأورد عليه إن الشيء إذا ثبت باقي على إمكانه فيحتاج إلى مؤثر وعليه أيضاً إن مرجع ذلك إلى أصل المؤثر وهو دور؟ أقول هذه حجة ضعيفة مبنية على أصل ضعيف لا تصلح لإثبات مثل هذا الأصل إلّا أن ترجع إلى الحجة الآتية وسيجيء الكلام فيها.
(٥) واستدل لهم أيضاً بأن بقاء الكائن مظنون وعدمه موهوم وعدم التعويل على الظن قاضِ بالتعويل على الوهم. وفيه عدم التعويل على الظن لا يقتضي أصل التعويل فكيف يقتضي التعويل على الوهم إذْ يجوز كون المكلف خالي الذهن عن العزم على أمر ويرجع في الأمر إلى مقتضى طبعه وربما غير ذيك الحجة بأن ظن المجتهد واجب الإتباع وهو متعبد بظنه.
أقول وعليه منع ظاهر إذْ الأصل بطلان العمل بالظن إلّا بالدليل وربما يعتذر بأن فقد العلم يوجب التعويل على الظن فتستوي الظنون إلّا ما خرج بالقياس ونحوه، وفيه إن ذلك حيث ينعدم العلم ولا يحال على شيء أما لو أحلنا على شيء كالخبر مع وفاءه عم الأحكام فلا يجري الأصل وفي المقام نظر فلا تغفل.