غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - الباب الرابع في تفسير بعض الحروف
واعلم أن أهل الأصول وضعوا احتجاجاً لأهل الرأي الأول والثاني وتركوا البواقي أما لإنكارها أو لهجرها حتى إنهم بإبطال أحدهما يثبتون الآخر كأنهم بنوا على الإجماع المركب في البين فلا تكن في ريب من أدلتهم مع أن أكثرها إنما ينبغي أحدهما مثلًا وهذا لا يثبت الآخر. احتج الأولون بوجوه:
أحدها: الإجماع المنقول عن أبي علي حيث قال اتفق اللغويون والنحويون والكوفيون على أن الواو للجمع المطلق وقد ذكره سيبويه في سبعة عشر موضعاً من كتابه.
الثاني: إنها ترد فيما يمتنع فيه الترتيب كالمفاعلة والتفاعل والاشتراك والبين بخلاف الفاء وثم وليس بخصوص الترتيب فيهما مدخلية و لا لورود اللغة من غير سبب وجه.
الثالث: إنها ترد حيث لا يراد الترتيب قطعاً كما في قوله تعالى [السارق والسارقة] [الزانية والزاني] وأمثالها مما لم يكن لقصد الترتيب فيها وجه أعني الترتيب الحكمي.
الرابع: ورود اللاحق سابقاً أو بالعكس مع وحدة القضية كما في قوله تعالى [وَادْخُلوا الْبَابَ سُجّداً وَقُولوا حِطّة] مع الآية المعاكسة.
الخامس: لزوم التناقض فيما يصح اتفاقاً كقولك قام زيد وعمر قبله ونعني به لزوم ذلك في مبدأ النظر وكذا التكرير في قولك وعمر بعده، والمراد في مبدأ النظر أيضاً.
السادس: لزوم الكذب في قولنا جاء زيد وعمرو فيما إذا جاءا معا.
السابع: عدم فهم الترتيب عند الإطلاق.
الثامن: حسن الاستفهام.
التاسع: سؤال الصحابة عن المقدم من الصفا والمروة ولو كانت للترتيب لفهموه في الآية.
العاشر: الجمع معنى تشتد الحاجة إليه فوجب وضع لفظ بأزاءه.