غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٧ - المبحث الثالث في طريق العلم به
كمعاني الحروف لحكمة ومصلحة ظاهرة أوخفية والصور الذهنية من هذا القبيل والحكمة فيها ظاهرة إذ السامع إذا علم اشتمال ذهن المتكلم على شيء ودل اللفظ عليه توجه.
الثالث أنه موضوع لماهية الشيء مع قطع النظر من وجوده وعدمه، وهذا هو الحق، مدرك (لكان، زيد زيد، إبل، الت) ي المعاني التي لا تهتدي الأذهان إليها إذا وضع لها، ولفظ كان حقيقة فيها لتوقف على إدراكها فيبطل القول الأول، وبأنا نعلم أن كثيراً من المعاني لا وجود له في الخارج كالعدم والمعدوم والغول وأمثالها يبطل القول الثاني، وتخيل الواسطة إحداث ثالث، والبحث في الوقوع بالنظر إلى الأوضاع القديمة وإلا فيجوز أن يضع شخص لفظاً ويقصد الخارج فأحسن النظر وتأمل.
المبحث الثالث في طريق العلم به
اعلم أنا معاشر الإمامية لم نحّكم في شيء من أحكامنا الأصلية والفرعية بل موضوعات أحكامنا أيضاً بل معولنا على الدليل القاطع والبرهان الساطع، أما الأول فالمعتمد فيه على الدليل العقلي أو القطعي من النقلي، ولايكتفى فيه بمجرد الظنون بل لابد في كل شخص من أشخاص تلك المطالب من القطع عليه وإجماعنا منعقد على ذلك فإن قدمائنا خلفاً بعد سلف يوجبون العلم في الأصول من غير نكير بل نقل الإجماع جمع من أصحابنا على ذلك بل الآيات والأخبار النبوية وكلام أهل البيت صريح في ذلك بل العلم مأخوذ في معنى الإيمان والإسلام بل الملّيّون كلهم على ذلك فإن اليهودي لا يكون يهودياً عند قومه حتى يذعن بدعواهم ويتبرأ من غيرهم وهذا أمر معلوم لا يختلف فيه اثنان إلا أن بعض أصحابنا المتأخرين ادعى إجزاء الظن في الأصول مستنداً إلى العلم في العرف واللغة أعم منه، وهذا باطل لأن الفرق بين العلم