غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
إبطال الحكم لا إبطال الدلالة والأمر ظاهر، و أيضاً المعَروف من نسخ العبادة عندنا إبطال الحكم الأول اعني إبطال اصل الطبيعة كإبطال الأحكام لأهل الدين السالف فههنا إن أريد بالنسخ اللازم فهو ممنوع و لا دخل له في التكرار و إن أريد نسخ وجوب التكرار وهو زائد على الطبيعة فلا نسلم بطلانه وما أخذته في الاستدلال و أقمت الإجماع على خلافه هو الأول هذا مع أنا نقول بإفادة التكرار حيث التعلق فالتكرار في اضرب غداً خصوص غداً وهكذا ساعة و أمثال ذلك فعند ورود العبادة الأخرى نعلم أن التكرار مقيد بحال عدم لزوم صدورها فكأنه قال اضرب في وقت كذا لا وقت كذا و لا يخفى عليك ما في هذا الأخير من المنع إذْ لا فرق بين هذا وبين دخول القيد في نفس الخطاب كما لا يخفى على المتأمل.
احتج القائلون بالتكرار بوجوه:
الأول: استدلال الصحابة على تكرر الزكوة بآية [آتوا الزكوة] و أضرابها.
الثاني: الأمر و النهي كلاهما يدلان على الطلب إلّا إن أحدهما في الفعل و الثاني في الترك وليس له أحدهما زيادة على الأخر فما اقتضاه أحدهما يقتضيه الآخر و النهي يقتضي التكرار يقينا فالأمر كذلك.
الثالث: لو لم يكن للتكرار لما جاز الاستثناء منه إذْ هو فرع الاستغراق و لا يحصل إلّا بالتكرار.
الرابع: لو لم يكن له لبطل النسخ إذْ هو فرع شمول الحكم للزمن اللاحق فيلزم من بطلانه في اللاحق بطلان مقتضى الأول بطلان اللازم غني من البيان.
الخامس: إن الصيغة أما أن لا تدل على الإيقاع في زمن وهو خلاف الإجماع أو تدل فأما على زمن وهو مقطوع بعدمه أو زمن غير معين لزم خروج الواجب عن كونه واجباً إذْ يؤخر فيترك أو جميع الأزمان وهو المطلوب.
السادس: طريق العقل وهو إن التكرار يعلم فراغ الذمة به يقيناً بخلاف غيره واحتمال إرادة الوحدة بشرط لا في غاية البعد.
السابع: وهو أغربها إذْ الأمر يتعلق بالأشخاص ويعم كقوله تعالى [اقتلوا المشركين] فينبغي أن يكون في الأزمان أيضًا كذلك إذ لا فرق بين الأمرين.
الثامن: قوله (ص) إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أي فأتوا به ما قدرتم وهو معنى تكراره.