غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
أولًا: لا يخفى عليك ورود المنع على هذا، كيف مع كثير من الأوامر وردت على غير وجه التحتيم. ثم لا يخفى عليك أن الثمرة الفقهية غير ضائقة على هذا لأن القرينة في موارد إطلاقات الشارع ودعوى وجود القرينة في كلام الرعية فقط دون أهل الشرع ظاهر البطلان لاسيما في أوامر أهل العصمة صلوات الله عليهم إذ خطاباتهم كخطاباتنا.
ثم لا يخفى عليك أن هذا الدليل وافٍ بتمام الدعوى إذ بعد ثبوت العرف تثبت اللغة بأصل عدم النقل وكذا الشرع لما ذكرناه ولعدم القائل بالدلالة شرعاً لا لغة وإنما الكلام في العكس وتشكيك صاحب المعالم لا ينفي ما قلناه فتأمل.
الثاني: الإجماع الذي نقله المرتضى من أن أصحابنا خلفاً بعد سلف يحتجون بالأوامر على الوجوب من غير نكير ولا يتأملون في القرائن ولا يتنازعون في استنباط الحكم مستندين إلى الشك في دلالة الأمر على الوجوب حتى إذا احتج أحدهم على آخر بمثل الأوامر لا يمكنه منع الدلالة وهذه سيرته المأنوسة وطريقتهم المعلومة من عهد الصدر الأول من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين بل يمكننا تحصيل الإجماع بمثل ما ذكر من النظر في سيرة القوم على وجه لا يقوم عندنا في ذلك شك فالمستند مع الإجماع المنقول الإجماع المحصل، هذا وينبغي أن يعلم أن هذا الدليل بظاهره لا يقضي بأكثر من كون الأمر الوارد في الشرع محمولًا على الوجوب إذ إجماع القوم أما لاستفادته من خارج كما دل على وجوب اتباع الأمر أو لنقل في كلامهم ومرجع الأول إلى القرينة الإرادية أو الاستعمالية والثاني إلى كونه حقيقة عند الشارع، وأقول يمكن توجيه الدليل على وجه يثبت حقيقة الوجوب لغة وعرفاً أيضاً أما على الثاني فلأن ثبوت الوضع في الجملة قاضٍ بالحقيقة دائماً بضميمة أصل عدم النقل وحكاية القسم الثاني بضميمة أن الأصل في الاستعمال الحقيقة، وأما الأول من الأول فبمنع إمكانه إذ الظاهر أنه مستعمل فيها إرادة الشارع من