غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٧ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
له حقيقة لظهر وبينوه (ع) في مقام البيان أو لأنه لو ثبتت لزم بطلان الوقف وطريقة الاحتياط وهو خلاف ما دلت عليه الأخبار.
(٤) ما ورد في علاج التعارض حيث ذكروا صلوات الله عليهم عدة طرق ولم يذكروا البراءة الأصلية ولا رمزوا إليها فلو كان لها أثر لرمزوا إليه ونبهونا عليها بل قد اشتملت مقبولة عمر بن حنظلة على الإرجاء حتى تلقى إمامك معللًا بأن الوقوف في الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات.
(٥) مدائح الاحتياط والأمر به في عدة طرق وأيضاً في تحسين العقل إياه لأنه أبعد عن الهلكة وأقرب إلى السلامة كفاية فإن من وقف عليه يقيناً وسلم من احتمال الهلكة ومن لم يكن كذلك فهو على خطر عظيم.
(٦) إن هذه الطريقة أقرب إلى العبودية وأنسب بالانقياد والامتثال لأمر الله والجري على منهج أهل الشرع فإن أخذ ما يقولون وترك ما لا يقولون أقرب إلى طاعتهم والتسليم لأمارتهم.
هذا وإنما سقنا أدلتهم على وجه يثبت الوقف لأنه مشهورهم ومال إليه جمهورهم ولعلنا بعد الفراغ من هذا الرأي نذكر شبهة الآخرين.
والجواب عن الأول إن أقصى ما دلت عليه هاتيك الأخبار إن لله في أمر حكماً نفياً أمرياً وهذا معلوم لا كلام فيه ونحن معترفون بمضمونه وتأصيل هذا الأصل غير منافٍ له فإن الحكم الظاهري لا يلازم الواقعي البتة فإن جميع الأصول المفردة عند الفقهاء مبناها على الاختلاف مع الواقع غالباً، يدلك أن أصل الطهارة مثلًا تصادف النجاسة الواقعية في كثير من الأحوال وكذا أصل الملك يوافق الغصب كثيراً. وكذا كون أمور المسلمين مبنية على الصحة كذلك بل جميع الأدلة الظنية فضلًا عن الأصول كخبر الواحد وظاهر الكتاب وكذا الأصول المجمع عليها كأصل البراءة وما يقال من أصل الطهارة ونحوه وما ذكروه من أن هذا إنما يجري على رأي المخالفين من أنه بعد التفتيش يقطع بعدم الخطاب فيبنى على الأصل لا يخفى ضعفه حيث إن هذا الأصل لا يستدعي