غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
دلالة على المطلوب وبوجه آخر إن أقصى ما دلت عليه الرواية تتليث الأحكام في الجملة ويمكن تنزيله على الحلال الصرف والحرام الصرف أعني غير المخلوطين بغيرهما والممزوج على هذا هو الثالث فمن تناول حبة من صبرة ممتزجة من القسمين فقد تورط في شبهة.
إن قلت ذلك من الحرام لأنه في هذه الحالة منهي عنه؟ قلنا إن عنيت النهي الظاهري فأنت ملتزم به في الشبهة لدلالة اجتنبوا وإن عنيت الواقعي فلا يلزم هذا وقد يورد على الاستدلال إنه إنما يدل على الحرمة الظاهرية لأن قوله اجتنبوا نهي وهو مقتضي للحرمة فتنطبق الحجة على المذهب الضعيف ولا يلزم على هذا تثليث الأحكام. وقد يجاب بأن النهي هذا إرشادي حتى لا يقع الفاعل في الحرام الصرف وهذا لا يوطي أن الأصل في الأشياء الحرمة وفيه إنه مخالف لما عليه الأخبار بوزر من العقاب على الفعل أصاب الحرام الواقعي أو لا وهذا يخص العقاب بمخالفة الواقع ففي هذا تضعيف لكلام أهل الأخبار والله أعلم.
وقد أجيب بزمامنا أيضاً بوجه آخر وهو إن اللازم علينا القول بالوقف في الجملة وربما قلناه في الأدلة المتعارضة المتساوية وهو آراء المجتهدين ومن جملة ما دلت عليه الأخبار بالخصوص وإن لم نقل به ومما يضعف التعويل على مضامين هذه الأخبار مما ورد من وقع العقاب على الشبهة حيث إن فيه وفي الشبهة عتاب وهذا فيه أكمل قرينة على أن أمر اجتنبوا أمر تنزيه والله أعلم.
وينبغي أن الشبهة لا تخلو أما أن تكون في طريق الحكم أو في نفس الحكم وذلك إن الجهل بالحكم أما لاشتباه الموضوع كاشتباه المذكى بغيره وكذا حلال اللحم بغيره والطاهر بالنجس ونحو ذلك مما عرفت فيه الحقيقة وحكمها لكن جعل الاشتباه في أشخاص تلك الحقائق كما مر أو في أشخاص حقيقة واحدة كالكلام المطرب وغيره ونحو ذلك. وأما لاشتباه في نفس الحكم كأن تعرف التتن والقهوة وتجهل حكمهما، وأصحابنا المجتهدون حكموا أصل الإباحة في كلا