غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٤ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
والحاصل النقل يتوقف على عدم بقاء الأول على حاله وهو خلاف مقتضى الاستصحاب وليس مما نحن فيه إلّا على وجه ويتوقف على وجود وصف الثاني والأصل عدمه.
ومنه أصل (فساد المعاملة) إذْ بينا الصحة على انتقال الأثمان والمثمنات كل من صاحبه إلى آخر والأصل عدمه فمرجع أصل الفساد إلى أصل عدم الانتقال في العقود المملكة وأصل عدم التغير في غيرها كالوقف ونحوه.
وينبغي أن تعلم أن الشك أما في أصل المعاملة كالشك في عقد المضاربة ونحوه أو في نوع خاص منه أو في شخص منها لاحتمال عدم الشرط، أما الأول فيجري فيه أصل الفساد من غير ريب كما هو ظاهر وأما الثاني فينقطع فيه هذا الأصل إن عم دليل الصحة جميع أنواع المعاملة إذْ يقوم أصل شرعي قاطع لذلك الأصل كما إذا شككنا في بيع المجهول أو نحوه مع قيام الأدلة على صحة جميع العقود كأوفوا بالعقود أو على جنس ذلك المنع كأحل الله البيع وإن أورد على الاستدلال بهما إن الأول لادلالة فيه إذْ المراد من العقود أما كل عقد متوهم ولا معنى له وأما العقود الصحيحة ولا يدل على الصحة ويمكن أن يجاب بأن المراد العقود المعروفة بين أهل اللسان التي لا يختص بها المؤمنون بل هي معروفة قبل النظر في الشرع.
وأورد على الثاني إن اللام إن كانت للاستغراق يثبت المطلوب لكن كونها في المفرد كذلك محل منع وإن جعلت للطبيعة وهو الظاهر فلا دلالة أيضاً إذْ تحليل طبيعة البيع لا يقتضي تحليل جميع الأفراد، وما ذكره المحقق في وجوب حمل اللام على الاستغراق لا وجه له إذْ الحكمة المذكورة في كلامه تتمشى حيث تعذر الطبيعة وما ذكر في منع الحقيقة غير مستقيم إذْ لا مانع من تعلق الأحكام كما لا يخفى.
نعم يمكن أن يقال لو أريد تحليل طبيعة البيع ولو في فرد لزم تحليل طبيعة الربا إذْ هو سائغ في بعض الأماكن فلا تصلح المقابلة وحلال الربا كالذي بين