غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - المبحث الثالث في المشترك
الثالث قول سيبويه" قول الإنسان لغيره ويل لك دعاء وخير" ومجموع هذا يدل على الجواز بالمفرد في الإثبات بل ومع التضاد وعدم العموم ففي غيره أولى فدل على جواز الاستعمال مع الإمكان مطلقاً وهو المدعى.
وحجة المانعين للأصل أنا نجد الواحد منا إذا رجع إلى نفسه علم استحالة أن يريد بالعبارة الواحدة حقيقتين مختلفتين كما لا يجوز أن يدلك بفعل واحد لشخص واستخفافاً به حجة المانعين للوضع مطلقا إن الوحدة معتبرة في المفرد والمثنى والجمع تابعان له وكذا المنفي ومطلق العام والفارق بين المفرد وغيره مستنده الضميمة في المفرد والاكتفاء بوحدة اللفظ في غيره و إنه بمنزلة المتعدد فالوحدة باقية والفارق بين العام وغيره إن العموم بنفي اعتبار قيد الوحدة، وأهل النفي برهانهم بهذا النحو والفارقون بين المعاني نظرهم إلى عدم إمكان توجه القصد إلى بعضها. مختارنا عدم الجواز لا لأمر يرجع إلى الوضع كما يدعي البعض ولا لما يرجع إلى الطبع كأبي الحسين بل إلى سيرة اللغة وطرائق استعمالاتهم. ولنقدم على ترجيح المختار مقدمه ينكشف بها الحجاب ويزول بها الارتياب.
اعلم أن الواضع وضع ألفاظاً لمعانيها يمكن أن تستعمل على أي نحو أتفق من التقدم والتأخير والتعريف والتنكير والحذف والذكر ولم يكن لنا أن نتصرف فيها حتى يعرفنا كيفية وضعها وخصوصية محلها كما حكم بصدرية ما النافية و أن المصدرية بعد وضعهما لمطلق النفي ومعنى المصدر وكذا عدم تقديم الفاعل على الفعل على الأصح وأمثال ذلك مما لا يحصر كذا وضعها لمعانيها بذلك النحو ولا بذلك النحو ولابد أن تقف كذلك الوقوف حتى نفهم كيفية استعمالها هل لابد من وحدة المعنى أو تعدده أو لا بشرط وطريق معرفتنا ممارسة كلام اللغة يناف إن علمنا الوقف حتى نعلم ونتبين فعدم الدليل دليل العدم.
إذا عرفت هذا فاعلم أنه لم يقم عندنا برهان يدل على جواز الاستعمال بهذا النحو سوى ما توهم المجوزون وكله مقدوح؛ أما الأول فلأنه ينفي المانع الوضعي ونحن قائلون به وما ادعاه حق عندنا وقول بعض المتأخرين بدخول الوحدة غير مسلم إن