غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - المبحث الثالث في المشترك
أن حال أهل اللغة كحالنا واستعمالهم كاستعمالنا ونحن لا نجد هذا في زماننا كما لايخفى على المتأمل في مقامات العرف وأنحاء السير.
وأما دعوى بعض علمائنا (رضى الله عنه) إن المثنى بمنزلة المكرر واتحاد اللفظ كافٍ فيه مسلم وعليه المثنى موضوع للمفهوم الكلي ولهذا تدخله الإضافة واللام ويدل عليه أيضاً عدم جوازه فيما لم يشترك في مفهوم الاسم كالمشترك بين الاسم والوصف والعلم والنكرة مثلًا لا يقال فضلان ولا قاسمان أبعد سميان والعموم تابع للعام والنفي تابع للمنفي فرأينا في المسألة عدم الجواز لا للوضع كبعضهم ولا للطبع بل للسيرة فتأمل فيه. إن قيل هو دائر بين أمرين فأما حقيقته إذا لم تؤخذ الوحدة أو مجازاً إذا أخذت وعلى الأول فلا كلام وعلى الثاني فالعلاقة موجودة فالجواب جائز إذا لم يقم مانع من السيرة ونحوها.
واعلم أن العلامة نور الله ضريحه بعد أن مال إلى عدم جواز الاستعمال على طريق الحقيقة استند إلى أنه لو كان حقيقة في المجموع كما هو في الأفراد واستعمل في جميع المعاني لزم التنافي بين المعاني لأن إرادة الجميع تنفي اعتبار الأفراد واستعمل في جميع المعاني لزم التنافي بين المعاني لأن إرادة الجميع تنفي اعتبار الأفراد وهي تنفيه وهو المراد بعد فرض أن الوحدة الحكمية معتبرة تنافي إرادة المجموع لجواب من وجهين أما:
(أولًا) فبأن محل النزاع إنما إرادة الأفراد بتمامها وإطلاق جميع المعاني عليها دون المجموع غير خالٍ من المسامحة وليس النزاع في الإطلاق اللفظي.
(ثانياً) فبالحل بأنه إن عنى بالمجموع في كلامه الجميع فليس شيئاً غير الأفراد بل هما واحد وكأنه لما وصف الأفراد بالاجتماع بنى على الاختلاف كاختلاف المجموع وإن عنى المجموع فهو خروج عن النزاع وكذا إن عنى دخول معنى الاستغراق فيكون المعنى في أعطني عيناً أعطني كل عين ومعنى الكل والدخول مراد فتذكر.