غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
النقل ويثبت في لسان الشارع واللغة أيضاً، وعن الثامن إن الذم لا يخلو عليه كما لا يخفى، وعن التاسع إنه على القول بعدم الوجوب لإبليس أن يقول لم توجب علي فله مفر من دعوى الكبرى لأنه مندوحة له، وقد يقال ليس له إلا ذلك إذ لو قال لم أفهم الوجوب أمر ثانياً وكبره يمنعه من ذلك يدلك على ذلك أنه ورد في بعض الأخبار إن إبليس لو تاب إلى الله تعالى وسجد على قبر أدم لغفر له فتأمل، وعن العاشر إنه خلاف ما عليه المفسرون وقضت به الأخبار من أن السجود المأمور به السجود المعلوم، وعن الحادي عشر فإن الظاهر أن الذم على المخالفة لا على الاحتياط فيها فتأمل. هذا وينبغي أن تعلم إن هذه الأصول منها القوي ومنها الردئ إلا أن الظاهر بعد التأمل في الآية الدلالة على ما قلنا والله أعلم.
(٢) قوله تعالى [وَإِذَا قِيلَ لَهُم ارْكَعُوا لا يَرْكَعُون] وجه الاستدلال إنه تعالى ذمهم على عدم الركوع بنصب الأمر وهو يقتضي كونه معصية فلابد من فعله، وأورد عليه:
أولًا: إن" إذا" للعموم العرفي في أصله كلما قيل لهم اركعوا لا يركعون ولا ريب في أن بعض الركوع واجب.
ثانياً: إن المفهوم من قولنا وإذا قيل اركعوا الخ معناه لأنه قيل هم يعني أنهم معاندون.
ثالثاً: بأن في سياق الآية [فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذّبين] وهذا ينادي بأن الذم على التكذيب لا على مخالفة الأمر وإن كان المقام إنشائياً إذ متعلقه مضمون الأمر.
رابعاً: باحتمال القرائن ويكون الذم على مخالفة الأمر المقرون بالقرينة.
خامساً: بأنه لا يدل على تمام الدعوى.
سادساً: بأنه ربما كان لعدم فحصهم عن المراد بالأمر وإنه ماذا مع تمكنهم منه.
سابعاً: بأن المذمة من جهة إن من شأنهم المخالفة فلازالوا عليها مصرين كما يقال فلان إذا قيل له افعل لا يفعل وتلك تؤدية إلى المعصية قطعاً.
والجواب عن الأول إن الظاهر بعدم إرادة العموم بل مجرد التعليق ولا كلام فيه على أن التعليق و إن كان كلياً إلا أنه على مخالفة الأمر، وعن الثاني بمنع مفهومية ما ذكروا التمسك بما دلت عليه القرائن كقوله إذا لقيت العدو ونحوه لا وجه له، وعن الثالث الويل على التكذيب لا يدافع الذم على ترك الامتثال نعم هذا يستقيم على مذاق أبي حنيفة إذ