غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
فينتفي احتمال الحظر على نحو ما ذكر نعم عدم العلم مع إمكان التفتيش والبحث غير نافع. والحاصل المدعى إنه لا يجوز العقل التكليف قبل البيان إلّا في وقت إمكانه والبحث مفروض فيما قبل الشرع وقبل زمان الإمكان وفي هذه الحجة غموض فاستعمل النظر.
خامساً: الأدلة الدالة على عدم التكليف حتى يرد دليل وتلك كثيرة منها ما ذكر من الآيات القرآنية و أضرابها، و منها الأخبار الناصة على أن التكليف دائر مدار العلم كقوله (ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم الناس في سعة ما لم يعلموا) إلى غير ذلك ولا يخفى عليك أن التمسك بهذه الحجة موقوف على ورود الشرع ففي المسألة ضروب.
(١) إنه ما فرض المكلفين قبل ورود التكاليف بمعنى ما الذي يعلمونه وتستقر أذهانهم عليه وما الذي يستقر العقل عليه قبل التكليف.
(٢) أن نتكلم الآن في حال الأشياء قبل التكليف بمعنى إنه ما الذي استفدناه من أهل الشرع من حالها قبل التكليف ويكون ثمرته أنا إذا عجزنا عن الدليل على أصل الإباحة بعد التكليف تمسكنا بالأصل في تمشيته مما قبل التكليف أو بعد التكليف وله نفع فيما صدر كذلك هل هو حرام فيمرق أحكامه أو مباح فيلحقها حكم المباح.
(٣) ما الذي يقضي به العقل بعد التكليف في الجملة في الأشياء التي لم يرد فيها تكليف.
ما الذي يقضي به الشرع في مثل ذلك وهذان الأخيران قد تكفل بهما البحث في أصل الإباحة وربما عم الثاني أيضاً فتدبر.