غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
المسألة الثالثة: حجة القائلين بأنها على الحرمة أمران
الأول: إن الانتفاع بتلك الأشياع قبل الشرع تصرف في ملك الغير من غير استئذان فيكون محظوراً إذْ العقل حاكم بقبحه. والجواب إن الآذان معلومة وطريق العلم ما ذكرناه لا ما ذكره الجمهور إلّا أن يرجع إلى ما ذكرنا فتذكر.
الثاني: إنه قاضِ باحتمال الوقوع في المحظور فيقوم احتمال الضرر ودفعه عن النفس واجب، وجوابه أيضاً معلوم مما سبق واعلم أن مفاد الدليل الأول الحرمة الواقعية وأما الثاني فمفاده الحرمة الظاهرية.
ثم ينبغي أن يعلم أن القول الإباحة أو الحرمة الشرعية يجامع كلًا من الإباحة والحرمة العقلية مميزة إلّا أنه على الاتحاد ينطبق الشرع على العقل ولا حاجة إلى دليل آخر وعلى الاختلاف فأما الحرمة أصل حتى تنهض أدلة الإباحة والمرجع إلى السنة أو بالعكس.
المسألة الرابعة: حجة القول بالوقف بمعنى عدم العلم بالحال
إنا نعلم يقيناً أن بعض الأشياء محظورة وبعضها جائزة ففي المخصوص بجهل الحال، وجوابه معلوم مما مر فلا حاجة إلى الإطالة وما ذكرناه من تفسير الوقف هو المشهور بل المنصور وربما قيل إن مراد قائله عدم ثبوت حكم أي نقف عن ثبوت الحكم ولا نرضى به بل الأشياء قبل الشرع خالية ولا يخفى عليك أن هذا بعيد عن معنى الوقف. والظاهر ما قلناه نعم للأشاعرة أن يقولوا بعدم الحكم في غير هذا المحل أما هنا فلا إذْ هذه المسألة ذكرت في كتب الأصول تنزلًا من الأشعري فهي مبنية على الحسن والقبح العقليين وعلى هذا التقدير يمتنع الخلو كما لا يخفى.
وأما في أصل مذهبه فإن بني على أن الحكم المنقسم إلى الخمسة عبارة عن الخطابات بالحروف المؤلفة المسموعة أمكن فرض حال الأشياء قبلها لحدوثها فتكون خالية عن الحكم إلّا إذا قلنا بمقالة بعضهم من قدم الحروف والأصول فهناك تفصيل لأنا إن قلنا بلزوم إحاطة الخطابات بأحكام الأشياء بحيث لا يخلو شيء من حكم أمتنع الخلو. وإن لم نقل بذلك كما هو المعهود من