غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
الأثناء، إذْ استصحاب الحكم الأول بمنزلة العام في جميع الأزمنة المستقبلة فيخرج ذلك الجزء المتخلل بيقين ويبقى محل الشك راجعاً إلى السابق.
وهذا ظاهر البطلان عندنا وذلك لأن الزمن الثاني لما اشتغل بحكم آخر كان الأصل بقاءه حتى ينقض بيقين، نعم لو فرض القطع بعدم الحكم الثاني ودار الأمر بين حكم جديد ثالث وبين الأول وهذا كما أوجب الشارع أمراً ثم نهى عنه ثم نسخ النهي هل يعود إلى الأول أو يبقى مردداً بينه وبين الندب مثلًا والحق في هذا عدم الرجوع إلى السابق إلّا مع القرائن الدالة عليه إذْ هو بعد الزوال يستدعي الوجود بعد العدم كغيره نعم لو ساوى الأول الثاني في الجنس وزال الثاني وقلنا باستصحاب الجنس حكم برجوع الأول مع عدم مشاركة الثالث لهما فيه لكن استصحابه باطل.
وقد يقال إن المستصحب في السابق أمران فعلية وقابلية وبزوال الأول لا يزول الثاني وعلى هذا يظهر هنا تفصيل في حصول قابلية الثاني بيقين فيساوي أو لا ويمكن أن يقال عدم الأول إنما يكون بفقد المقتضي ووجود المانع فيعكس الاستصحاب وكيف ما كان فإجراء الحكم السابق مع عدمه باطل. فعلى هذا ما ذكر في كلام جمع من الفقهاء في الخيارات التي لا تحديد لها في الشرع من أن الأصل عدم الخيار فلا يثبت الخيار إلّا فوراً إذْ في الفور انتقض ذلك الأصل بيقين فما بعده باقي تحت حكم الأصل ليس له وجه إلّا أن يقال إن الأصل في مثل هذا شرعي بمعنى القاعدة الشرعية وهذا لا ينقض بخلاف السابق ومع ذلك فلا وجه له إذْ لا كلام في أن ثبوت الرهان في الجملة قاضِ باستصحابها وإن كانت على خلاف القاعدة الشرعية فتدبر.
ثم الغرض من القدر الأخير الرد على كثير من فقهاء المخالفين وبعض من الموافقين في إجراءه مع تبدل الموضوع كاستصحاب النجاسة لعين الكلب والخمر والعذر مع الاستحالة ملحاً وخلًا ورماداً فإن الحق خلاف ذلك إذْ الثابت أولًا حكم الكلب والخمر وقد زال بزوالهما إذْ المعروض متبوع لعارضه فزوال