غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
الأول وطريق المعرفة فيه وفي الأول واحد إذ بينت أن المعتبر في وجوه الاستعمالات هو الترجيح سوى أن جهل الأصل والحمل أو الحمل فقط، وقد نظرت للأمرين معا واستندت إلى سيرة اللغويين وأهل العلم فلا يذهب عليك أن ما أورده بعض الفضلاء والمتأخرين على القدماء لا وجه له و لا تجهل الفرق بين ما حصروا مستنده ونفوا فيه العمل بالترجيح أعني ما جهل أصله قبل الاستعمال وبين ما كان المرجع فيه أولوية الاستعمال وأرجحية الإطلاق وهذا مع أنه يمكن إرجاع جميع هذه الظنون إلى الظنون الإرادية المتفق على اعتبارها على أنا في خصوص هذا المورد قد لاحظنا كلمات القوم من العامة والخاصة ولم نرَ أحداً منهم منع كبرى القياس القائلة إن هذه التراجيح حجة معتبرة وكلامهم في صغراه! بل لم يرد واحد منهم ذلك كما لا يخفى على من تتبع سيرتهم.
إذ تمهد هذا فاعلم أنه لما كان الاجتهاد استفراغ الوسع في المظنة وجب على المجتهد النظر في التراجيح وتقديم المقدم من الاحتمالات وقد تبين لك وجوب الحمل على الحقيقة الواحدة إن أمكن إذ هي الأصل ثم بعد العلم بعدمها يرجع الأمر إلى أحد الاحتمالات الخمسة والدوران بين أمرين مقصور على عشرة احتمالات وأما الثلاثة والرباعية وغيرها فمبينة على هذه أحدها بين المجاز والاشتراك والمختار عندي تقديم المجاز وذلك لوجهين:
الأول: كثرة وقوعه في اللغة حتى قيل أكثر اللغة مجازات وهو ظاهر وهذا الترجيح و إن عاد إلى الرجحان الحملي لا الأصلي إلا أن المدعى في المقام وذلك على نحو ما ذكره القوم.
الثاني: إن فوائد المجاز أهم وأولى بالاعتبار إذ مبنى البلاغة عليها وكمال المخاطبات وحسن المكالمات باشتمالها عليها، قيل ولأن القرينة إن وجدت حمل على المجاز و إلا فعلى الحقيقة فلا يبقى اللفظ مطروحاً وربما يقرر بأنه أخف مؤنة لعدم احتياجه إلى القرينة إلا على نحو واحد بخلاف المشترك وقيل برجحان المشترك إذا