غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
السادس: بين الاشتراك والإضمار ولا ريب في تقديم الإضمار أما على مساواته المجاز فظاهر و أما على عدمها فلكثرته وعلى فائدته مما لا يخفى، قيل ولاحتياج المشترك إلى القرينة دائماً بخلاف المضمر إذ قد يتعين بنفسه. والظاهر أنهم قد عنوا قرينة خصوص المضمر لا أصل الإضمار ورتبوا على ذلك فهم قوله تعالى وَاسْأَلِ القَرْيَةَ فإن قدمنا الاشتراك فلا حاجة إلى الإضمار و إلا أضمرنا الأهل.
السابع: بين الاشتراك والتخصيص ولا ريب في أن التخصيص خير لأنه من المجاز والإضمار، ورتبوا على ذلك قوله تعالى وَلا تَنْكحُوا مَا نَكَحَ آبَائُكُمْ إذ يمكن تعميم النكاح للفاسد والصحيح فلابد من التخصيص في العقد ويحتمل أن يراد الوطئ على الاشتراك.
الثامن: بين النقل والإضمار ولا ريب في تقديم الإضمار لتقدمه على الاشتراك على ما ذكرت ولعظم فوائده ولمساواته للمجاز على قول، ورتبوا على هذا تنزيل قوله تعالى وَحَرّمَ الرّبَا فعلى أنها بمعنى الزيادة باقية على معناها فلابد من إضمار الأخذ و إن جعلنا منقولًا إلى العقد فلا حاجة إلى ذلك.
التاسع: بين النقل والتخصيص ولا ريب في تقديم التخصيص إذ هو مقدم على المجاز والإضمار والاشتراك ويبنى على ذلك قوله تعالى أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ فإن قدمنا النقل جعلنا موضوعاً للصحيح ولا إشكال وإلا خصصنا الآية بالصحيح.
العاشر: بين الإضمار والتخصيص ولا ريب في تقديم التخصيص لسبقه على المجاز المساوي له أو الأولى منه، ويبنى على ذلك قوله تعالى وَلَكُمْ فِي القَصاصِ حَياةٌ فعلى الإضمار بقدر شرعية القصاص والأخص القصاص بالنحو الخاص.
وإنما لم نطل البحث في المرجحات لسهولتها وأن المهم البحث في حجية مثل هذه التراجيح، وقد أشبعنا القول في ذلك.
بقي شيء وهو إن ما ذكرناه خاص بترجيح الطبائع المختلفة مع الغفلة عن العوارض ولابد للفقيه من النظر إليها فرب اشتراك أو نقل خير من مجاز لبعد علاقته وخفاء ملاحظتها ورب مجاز خير من تخصيص كما إذا كان المجاز ظاهراً والتخصيص أكثر أفراد العام فمراد القوم بأن المجاز أرجح من الاشتراك والتخصيص. مثلا أنه مع عدم العارض يرجح الراجح على المرجوح فلا تغفل فتقع في خبط وخبط، ثم كما يحصل التعارض في مختلف الطبيعة تقع في متحدها كالدوران بين المجازات أو