غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
دليل الحكم مثلًا إذا اشتمل الحديث على أحكام متفرقة لا نجد لها مدركاً سواه فإثبات أحدهما ملزوم إثبات الآخر لوحدة الدليل ومثاله إن كل من قال بإرث العمة قال بإرث الخالة ومن نفى نفى إذ المدرك إنه [أولو الأرحام] فمن فهم دلالتها أثبت الكل ومن نفى نفى الكل فالتفصيل إثبات وإنكار معاً.
القسم الثاني: ما لم يكن بينهما ملازمة بوجه أصلًا وهنا ذهب المشهور إلى جواز القول الثالث لانتفاء الإجماع ولا يلزم من يوافق مجتهداً في حكم يوافقه في الجميع ولأن الأصل عدم الحجية. احتج المانعون بأن الأمة اتفقت على عدم جواز الفصل فالأخذ به خرق لإجماعهم فيكون باطلًا. وأجيب أنه إن أريد إنهم منعوا الفصل وصرحوا بالمنع فلا بحث على تقديره وإن أريد أنه لازم من عدم الفصل منع الفصل فهو ممنوع إذ الفصل قد وافق كلًا في حكم، أقول ليس بالبعيد إن تمام ما دل على حجية الإجماع دال على حجية هذا من لزوم الخروج عن سبيل المؤمنين والأخذ بخلاف الجماعة في السواد إلى غير ذلك وفي المقام بحث فتأمل.
الفائدة الثالثة
ذكر الأصوليون إجماعاً سموه السكوتي وعنوا به أن يحكم البعض ويسكت الباقون واختلفوا في أمره فقيل بحجيته وقيل نفيها والمحاكمة بين الفريقين إنه لا تأمل لأحد في أن السكوت من حيث هو سكوت غير قاضٍ بالوفاق لمن صرح بالحكم من العلماء ولا بعدمه فهو غير مثبت وغير نافٍ. نعم قد تحصل قرائن خارجية تعين أحد الأمرين مثلًا لو كانت المسألة بنية محتاجاً إليها جداً بل مما تعم البلوى بالاحتياج إليها ولا يجوز على الفقهاء الذهول عنها وقطعنا مع ذلك بأن تمام العلماء لهم فيها رأي ولا نجيز على أحدهم الجهل بها أو نجيز الجهل ولكن نحيل سكوت الجاهل منهم بل نقطع بأنه لو لم يوافق لطالب بالدليل ثم نقطع بأن المقام ليس مقام تقية يخاف منها في إبداء الرأي. والحاصل إنا لو علمنا وجود المقتضى لإبداء الرأي وعدم المانع مع الجزم بأنه ذو رأي أو إنه على تقدير الجهل مطالب فلا بحث في تحقيق الإجماع وثبوت