غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
القاضي عبد الجبار باقتضاء المغايرة فإذا قيل صلّ ركعتين صل ركعتين كان المطلوب أربعاً و قيل يترجح الاتحاد والبناء على التأكيد وتوقف أبو الحسين في ذلك. احتج القاضي بوجوه أحدها إن البناء على المغايرة يقتضي تأسيساً وعلى عدمها يقتضي تأكيداً والتأسيس خير من التأكيد لأن الإفادة خير من الإعادة، إن الأمر الثاني أما أن يؤخذ علة لإفادة الوجوب أيضاً أو لا وعلى الثاني يخرج عما وضع له وعلى الأول فإن أريد الوجوب أو لا على ما قلتم لزم اجتماع العلل على معلول واحد وان أريد غيره ثبت المدعى، إن الثاني لوجود عن الأول لاقتضى معنا بالاستقلال فيكون كذلك عند الانضمام إذْ هو لا يضاده وهذه الحجة يتخيل له وإن لم يذكرها.
وأورد على الأول منع رجحان التأسيس على التأكيد في مثل هذا كيف وأغلب المذكورات من قبيل التأكيد وعن الثاني أو لا لأنه يقتضي عدم جواز التأكيد أصلًا إلّا أن يراد الظهور ثم يمنع كون شخص اللفظ عليه نعم طلبيته قد يتخيل فيها العلية مع أنها ممنوعة فيه وأقصى ما يتخيل أن اللفظ علة لالتفات النفس لا لأصل الفهم فليتدبر. وعن الثالث إن عنيت عدم المانع العقلي أو القطعي في المقام فمسلم وإن عنيت عدم مانع الظهور فهو في محل المنع.
حجة الآخرين أمور
منها غلبة التأكيد فيما ظاهره التكرار فإن الغالب في إطلاق نحو اضرب زيداً اضرب زيداً إن أداة التأكيد ومنها إن التأكيد هو المفهوم عرفاً فإن كل من يسمع اضرب زيداً اضرب زيداً لا يفهم سواه كما لا يخفى على من نظر في المقامات الخطابية و تتبع سيرة أهل اللغة وهذه حجة قوية وإن لم يذكروها وهي المعتمدة عندي في تقديم التأكيد على التأسيس وبها استقراري على هذا المذهب فإنا لا يعترينا شوب الريب في تقديم التأكيد إن اللفظية في الألفاظ المكروهة ولا يبقى لنا تردد بع سماع مثل هذا الخطاب. ثم إذا اتفق صدور اللفظ بعد الأول