غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٨ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
القيد ظاهراً هل يحمل على معدومة واقعاً فيكون الخلو اللفظي دليلًا على الخلو الأصلي أو لا بل يبقى مجملًا محتملًا لهما حتى تدل قرينة معينة ويكون صور الأمر على هذا ثلاثة:
الأول: الأمر بشرط شيء.
الثاني: لا بشرط.
الثالث: ما لم يتعرض فيه لشيء منهما.
والكلام في الأخير هل يبنى على الثاني أو يبقى محتملًا وهذا هو الذي عنون المرتضى به المسألة فإنه قال في أثناء الاحتجاج ومما يوضح ذلك إن الأمر ورد في الشريعة على ضربين:
الأول: يقتضي وجوب الفعل دون مقدماته كالزكاة والحج.
الثاني: يجب فيه مقدمات الفعل كالوضوء ونحوه.
وإذ انقسم الأمر إلى قسمين فكيف تجعلهما قسماً واحداً، وكذا كلامه في الثاني في نقض استدلال المعتزلة على وجوب نصب الأمام على الرغبة بأن إقامة الحدود واجبة وهي موقوفة على الإمام فيجب نصبه قضاء المقدمة وحاصل ما ردهم به إن الواجب ينقسم إلى قسمين على نحو ما ذكر في الذريعة فكلامه صريح في إرادة المعنى الثاني وقد بني فيه على التفصيل في السبب وغيره فإنه حكم بتمحل جعل السبب عن مقدمات الوجوب فلا يبقى احتمال في الأمر بخلاف غيره فقوله غير منافٍ للقول بوجوب الشرائط وغيرها من المقدمات لما علم الإطلاق فيه وهو رحمه الله في هذه المسألة جرى على عادته المعلومة من أن ورود اللفظ على وجهين قاضٍ بإجماله حتى يجيء الصارف.
ونحن نمنع الأصل والفرع فإنا لا نرتاب في أن كل من سمع أمراً بناه على الإطلاق ولا يحمله على التقييد حتى يجيء برهان قاطع وهذا ظاهر من المقامات والمخاطبات كما لا يخفى. وقد اتضح لك أن اعتبار الإطلاق في ذي المقدمة