غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
هذا بالنظر إلى الاقتضاء وأما في استلزام الصدق فمستلزم الوجهين مساوٍ ومستلزم العدم فقط أعم أو الوجود فقط أخص وغير المستلزم أعم من وجه ومستلزم الوجود العدم المباين الخاص وهو الضد مثلًا ومستلزم العدم الوجود المباين المساوي للنقيض هذا إذا كان بين الشيئين ارتباط واستدعاء. وقد يكون بين الشيئين ارتباط اتفاقي على النحو المذكور لا اقتضائي وليس داخل تحت تلك العناوين كالقرب من جبل أبي قبيس للحاج ورؤية الخلائق له مثلًا ويجري فيه التقسيم السابق والتفصيل الماضي وقد يكون الارتباط ليس بمحض الاتفاق بل لاشتراك كل منهما في علة فيستحيل انفكاك أحدها عن الآخر إذا عرفت هذا فنقول لا كلام في دخول السبب بمعنييه بل الأخير بقسميه.
وكذا الشرائط بقسميها أعني المعين منهما والمخير فيهما إلّا أن الوجوب فيهما بناءً على تحققه لمحقه وصفهما فمخيرهما وجوبه تخييري ومعينهما تعييني وكذا المقتضيات أيضاً وهي نوع خاص من الشرائط فإنها أما مقتضيات أو مقربات والأول كإرادة المكلف واستدعاء المولى ونحو ذلك والثاني كقطع بعض المسافة وهو ظاهر وهذا كما يجري في العقلية يجري في الشرعية أيضاً كالطهارة وربما يرجع بنوع من الاعتبار إلى الأول وهذه كلها داخلة في العنوان يقيناً.
كما إن التابع اتفاقاً أو لزوماً لا بجهة الاستدعاء لا ينبغي أن يشك في خروجه عن العنوان نعم يبقى الكلام في ارتفاع المانع بقسميه هل هو داخل في الموضوع ويجري فيه الخلاف أو لا؟ ويقوي الأول إطلاق كلماتهم من أن المقدمة ما يتوقف عليها الشيء والثاني بعد اعتباره، وكيف ما كان فالذي عندي خروجه فإذا حكمت على المقدمة بحكم فلا يدخل تحته وإن كان دخوله في كلامهم يظهر من سوق أدلتهم إلّا أني سأضرب عنها فلا يلزمني لازمها فلا تغفل.
المقام الثاني: في تحقيق الوجوب المطلق المأخوذ في ذي المقدمة