غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
ذلك الخاص باعتبار ورود اللفظ غالباً في مثل ذلك المحل أو باعتبار مقارنته لوصف شاع في معناه فيفهم من إطلاقه باعتبار الشيوع، مثال الأول قول القائل سأفرغ لك وأمثاله فإنه لكثرة وقوعه في مقام الفراغ للعقوبة يشعر ويدل عليه، ومثال الثاني لفظ حاتم وفرعون في دلالتهما على الجود والظلم وهذه الدلالة عرفية يمكن جريها في مثل هذا المقام على أنا نقول إن لزوم المعنى قد يكون لطبع اللفظ أو باعتبار قرينة لازمة وهو من الإلتزام غير المشهور ومدعانا أعم منه، ثم مدعانا هذا الاقتضاء وهو بمراحل عن الدلالة إذْ الاقتضاء قد يكون لخارج عنه كما في تنقيح المناط وقياس الأولوية حيث لا يشتهر بحيث يدل اللفظ مثلًا من نهي عن الاستظلال بجدارة قضى نهيه بمنع التصرفات بأمواله بأي نحو اتفق لالدلالة اللفظ بأقسامها بل علم من حالة ذلك باعتبار الأولوية. وفي صورة التنقيح أظهر حتى إنا نعلم ذلك منه فإن لم يخطر بباله لكن العقل يحكم بأنه إذا نبه عليه أراده وهذا الإخفاء فيه في كثير من المقامات فإن حررنا محل النزاع وجعلناه الاقتضاء لا يبقى للحصر وجه ويكون هذا مانعاً لأصل الدليل وإن أراد الإلتزام بالمعنى الأعم منعنا فقد اللوازم بل نقول تعليق الوصف يدل على النفي بواسطة اللزوم العرفي الناشئ من كثرة وقوع اللفظ في مثل هذا المورد أو من قرينة لازمة كالحكمة ونحوها مع ورود السابق أيضاً ظاهر وهو إن النزاع في الاقتضاء فإثبات حصر الدلالة لا ينبغي الدعوى وإن أريد بها الأعم من الاقتضاء ورد منع الحصر فليتأمل.
وثانياً (بالمعارضة بالشرط) بأن يقال لو دل لكان بإحدى الدلالات الثلاثة وكلها منتفية إلى آخر الدليل فما هو جوابك فهو جوابنا إذْ ليس لك أن تقول باللزوم المنطقي ولا بالتضمن ولا بالمطابقة فلم يبقَ سوى العرفي وهو مشترك بيننا إذْ لا ملازمة بين ربط الوجود بالوجود وربط العدم بالعدم. أقول قد يقال إنا نختار التضمن على ما سبق وإن المدعي بالشرط هو الزوم العرفي وليس من جريانه في الوصف لأنه أضعف اقتضاءً أو نقول الشرط أكثر ونقول الشرط