غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
سابعاً: بأنا لا نرتاب بأن الفتنة لا يراد بها إلا الدنيوية والعذاب وإن قلنا ظهوره في الأخروي إلا ان احتمال التوزيع قائم فيراد إن مخالف الأمر أما أن يصاب بفتنة وهو من خالف المندوب أو الواجب أو عذاب وهو من خالف الأمر الإيجابي.
ثامناً: إن قرينة المقام لائحة في إرادة الأوامر الواجبة إذ هو في معرض التهديد والإنذار، والحاصل السياق قاض بإرادة العصاة.
تاسعاً: بأنه نزل في الأمر على المطلق لزم التحذير على المندوب ولا وجه عاما فخصوصا و إن أريد الإيجابي قلنا به ولا ضرر.
عاشراً: بما ذكره البدخشي[١] وبعض القدماء من أن فاعل يحذر ضمير راجع إلى [الّذِينَ يَتَسَلّلونَ لوَاذَا] ويكون الحاصل فليحذر المنافقون المتسترون اللائذون عن الذين يخالفون عن أمره و [إن تصبهم على] بدل اشتمال أي عن أصابتهم به الفتنة لهم.
الحادي عشر: إنا لا نسلم أن الأمر بمعنى الطلب بل المراد الفعل الذي هو الإصابة ويكون أن تصيبهم يدل عن الأمر وقوله عن أمره متعلق بحِذر والمخالفة على إطلاقها وجعل إصابة الفتنة فعلًا له لا أصاب بها.
الثاني عشر: إنه تعليق عن أمره بمحذوف يفسره أن تصيبهم بدل فيكون الحاصل فليحذر المخالفون أن تصيبهم فتنة ناشئة عن أمره تعالى إذ إن ما يصدر منه تعالى أعظم ما يصدر وما يكلف به ملائكته من العقاب أعظم العقاب.
الثالث عشر: إنها لا تدل على الصيغة بل على لفظ الأمر على ما تقدم.
الرابع عشر: إنها إنما تدل على إرادة الوجوب في الموارد أو على الاستعمال وهما لا يقتضيان الحقيقة.
[١] نور الدين جعفر البدخشي صاحب كتاب الأخبار وكتاب خلاصة المناقب وهو تلميذ السيد علي بن شهاب الدين محمد الهمداني العارف الشهير الذي توفي ٧٨٦