غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٤ - المبحث الثاني في وجوده
والتسليم على وجه يمتنع الإنكار لكن هذا يفرض في زمن النبي (ص) خصوصاً في المبدأ وإلا فبعد ذلك الإطلاع على الكل كالمتعذر لكن لنا غنية عن ذلك إذ المراد الإطلاع على المجتهدين وأهل الأنظار ولا ريب في أنهم أقل قليل إذْ قل ما يتفق في الأقاليم بعد الانتشار ما يزيد على مئة فقيه.
وتنقيح المطلب إن الأحكام منها ما هو ضروري الدين وهذا يعلم إثباته عند الكل إذ المنكر له كافر فيخرج عمن يخل خروجه بالإجماع وإن لم يكن كذلك وكانت مداركه ظاهرة على وجه لا يجوز خفائها على المجتهدين حكمنا أيضاً والغرض هنا حصول القطع وإلا فإن كان الفقيه تباع ظهر حكمه بممارسته أحوالهم وكذا إذا توفرت الدواعي على نقل رأيه ولم ينقل أو توفرت له إلى إظهار مذهبه ولم يظهر إلى غير ذلك من قرائن كونه حاكماً ولهذا أمثلة مقربة إلى الأفهام وقد أسلفناها.
المقام الثاني: في زمان انتشار الإسلام على وجه يمتنع الرجوع إلى الكل
فهذا أما أن يعني تحصيل الإجماع أو يستفاد بالنقل وتحصيله أما بالنظر إلى القدماء والكل ممكن وللكل طرق أما تحصيله بالنظر إلى أهل هذا الزمان أو بالنظر إلى القدماء والكل ممكن وللكل طرق أما تحصيله بالنظر إلى أهل هذا الزمان فبمثل ما مر من أنا لو علمنا ظهور الأدلة جداً في الكتب المعول عليها يقيناً كصحيح مسلم والبخاري وعلمنا عدم المعارض أو احتملناه على وجه لا يحتمل مقابلة هذه الأدلة ومعادلتها فإنا نقطع باتفاق الكل فبمثل هذا يمكن تحصيل الإجماع في زمان الانتشار ودعوى أنه يمكن لانحصار المجتهدين والقطع بعدم وجود ما لم يصل إلينا لتوفر الدواعي على النقل بعيد كل البعد. وأما تحصيله بالنظر إلى من سبق فأما باعتبار النظر في السير والتواريخ والسيرة أما قولية أو علمية فإذا وجدنا اتفاق المصنفين ودعوى البداهة في أمر ورأينا أنه لم ينقل أحد نكيراً أصلًا مع توفر الداعي إلى النقل علمنا بذلك أن هذه سيرة القوم بل نحن إذا وجدنا قوماً على حال علمنا حال آبائهم وأجدادهم إلى غير