غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
التاسع: سئل عنه رسول الله (ص) وقد جمع صلاتين بطهارة واحدة عمداً فعلت ذلك يا رسول الله؟ ولولا أن عرفهم التكرار الطهارة من قوله إن قمتم للصلاة فاغسلوا لما كان السؤال.
العاشر: إذا قال لغيره أحسن عشرة فلان فهم الدوام وليس إلّا من الصيغة.
الحادي عشر: لو لم يقتضي التكرار لكان الفعل في الوقت الثاني قضاء لا أداءً.
الثاني عشر: إن المكلف إذا ترك الفعل في الزمن الأول أحتاج إلى دليل بناءاً على عدم التكرار وهو باطل.
الثالث عشر: الأمر نهي عن ضده و النهي يقتضي التكرار فكذا الأمر.
الرابع عشر: إن الأمر ضد النهي فيحمل على ضده.
والجواب أولًا عن الأول أو لًا بمنع استناد الصحابة إلى نفس الأمر في مثل تلك العبادة على تكرارها، وثانياً بأن التكرار هاهنا غير التكرار المراد لكم فعدم إمكان الاستناد إلى نفس الأوامر مسلم بيننا وبينكم وكونهم استندوا إلى عدم التكرار واحتاجوا إلى إخراج بعض الأجزاء الزمانية إلى دليل ليس بأقرب من أن يكونوا قد استندوا في إثبات الزائد إلى دليل مع أن الخارج أكثر من الداخل فيقوى الثاني، وثالثاً بالمعارضة فإنهم قد استندوا في العبادة الخالية من التكرار أيضاً بالأوامر ودعوى أنهم أرادوا إثبات أصل العبادة دون عدم التكرار بل حصلوه من خارج يمكن أن تقرر هناك حرفاً بحرف فتأمل.
وعن الثاني بأنا قلنا بدلالة الفعل على الأفراد دون الطبيعة و إن معنى يضرب فرداً من الضرب كان الأمر مقتضياً لوقوع النكرة بعد شبهة الإيجاب ولا تعم كما في قولنا اضرب رجلًا والنهي مقتضياً لوقوعها بعد شبه النهي فتكون عامة كما في قولنا لا تضرب رجلًا فكما لا يمكنك إلحاقه به في نفس المبدأ والأمر ظاهر، و إن قلنا أنه موضوع للدلالة دون الأفراد وهو الذي يتخيل فيه عدم الفرق بزعم عدم التفاوت بين قولنا أوجد طبيعة الفعل وحقق طبيعة الترك في أن كلًا منهما إذا اكتفى فيه بالوحدة يوجد بوجود الطبيعة فيه لزم ذلك في الآخر وإن حكم بعمومه وعد الاكتفاء بالواحد جرى في الكل فالفرق بينهما أيضاً ظاهر.