غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
الآية الثالثة: [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ للنّاسِ تَأْمُرونَ بِالْمَعروفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنْكَرِ] وجه الاستدلال إنه تعالى شهد لهذه الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما لم يرضوا به منكر وما رضوا به معروف. وأورد عليه إن أقصى ما تدل عليه الآية تحقق الأمر بالمعروف في الجملة أما بإرادة العموم في المعروف فغير معروف إذ المفرد المحلى لا يدل على العموم كما تقرر في محله.
وقد يقال إن العموم مستفاد من القرينة إذْ لولا العموم لم يكن لهذه الأمة مزيد كرامة إذْ ذلك في كل الأمم، وقد يقال صدور الأمر بالمعروف في الجملة من فريق لايقتضي وصفهم به، نعم إذا غلب عليهم ذلك وصفوا به ولهذا صار الوصف من خواصهم. وأورد على أصل الدليل أيضاً إن المعروف والمنكر إذا عما يصير حاصل الآية إن الأمة تأمر بالمعروف أي الواجب أو المندوب على احتمال وتنهى عن الحرام والمكروه على احتمال أيضاً، أما المباح فيمكن خطأهم فيه إذْ قد نزهوا عن متعلق الأمر والنهي والمباح ليس شيئاً منهما فلا تثبت الآية سوى حجية الإجماع في بعض الأحكام على أنا نقول مقتضى الآية إنهم يأمرون بالمعروف أما عندهم أو بين الخلق وهذا كما يقتضي إصابة الواقع، نعم يقتضي أن حكمهم يقتضي إصابة التكليف الظاهري أما الواقعي فلا، وبأبين من هذا أما أن يراد أمر الجميع بجميع المعروف أو البعض بالبعض أو الاختلاف ولا ريب في بطلان الأول وصحة الثاني وعدم دلالته على الدعوى وإرادة البعض في الأمر والكل في المعروف ينطبق على رأينا وخلافه لادلالة فيه أصلًا.
وقد يجاب بأن المراد إن المجموع لا يدعون معروفاً الأمر رأيه ولا منكر إلّا نهوا عنه فلو اتفقت كلمتهم على تحسين منكراً وإنكار حسن بقي بعض المعروف بلا أمر وبعض المنكر بلا نهي وهو خلاف صريح الآية، وفيه إن هذا لا يفهم من الآية أصلًا.
وأورد على أصل الدليل إنه قد ورد في بعض الطرق المعتبرة أن الآية نزلت خير أئمة، وكيف ما كان فلا دلالة سواء إن أريد أن تأويلها على ذلك أو تنزيلها وهذا إنما يرد عليهم ويلزمهم في نفس الأمر أما على طريقتهم فلا، وقد يجاب على وفق