غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
على الخبر باعتبار الموافقة وعدمها فأقصى دلالتها حينئذٍ إن الأمة صادقة لا تكذب وهذا لا يقتضي عدم الخطأ في الاجتهاد إذْ هما متغايران ولا ملازمة بينهما وعليه أيضاً إن الصادقين إن أريد به تمام الأمة فلا يدل على الإجماع أو أهل كل عصر فيتوقف حجيته على انقراض العصر. بل يجوز على هذا تبدل حكم الإجماع واختلاف الاجماعات من أهل عصر واحد والجمهور لا يرضون بذلك وقد يقال لعل اللام للعهد ويراد فريق خاص ويمكن رده بأن العهد خلاف الظاهر، إن قيل على تقدير أن يراد بالصادق من صدق بالعمر مرة وأعني بالصادقين الأمة يثبت المطلوب حيث إن لزوم الكون معهم معناه لزوم اتباعهم وهو برهان الحجية. فالجواب إن الحجية في الإجماع عندهم تثبت حكم الواقع وتكشف عما في نفس الأمر من الحجج الظاهرية، نعم هذا وارد على ظاهر الدعوى حيث أخذت الحجية على الإطلاق. أقول وقد يقدح في الدليل بأن مثل هذه العبارة تطلق في العرف كثيراً ويراد بها لزوم الاتصاف بالمبدأ ففي قولنا كونوا مع المحقين يراد كونهم مع الحق ومع الصادقين مع الصدق. والأصل في ذلك أن المراد كونوا مع من وصف بهذا الوصف من حيث إنه كذلك مع الغفلة عن خصوص الموصوف كما يقال كن مع الأخيار ولا تكن مع الأشرار أي لا تدخل نفسك في سلك الأشرار وكن محتسباً من أفراد طبيعة الأخيار اللهم إلّا أن يحصل إرادة الأمة بالفرض المسوق له الآية أو بكلام المفسرين والله أعلم.
الخامس: ما دل من الآيات على النهي عن تشتيت الكلمة كقوله تعالى [إِنّ الّذينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعَاً لَسْتَ مِنْهُمْ في شَيء] وجه الاستدلال إن الخروج عن الاتفاق تفريق الدين وتشتيت للكلمة فيكون محظوراً فتكون الموافقة لازمة فتلزم حجيته، وفيه إن الظاهر من الدين هي الأصول والعقائد إذْ لا نرتاب في جواز الاختلاف في الفروع كما هو شأن المجتهدين وطريق العلماء وأيضاً الظاهر إرادة التفريق أو تعصبان والحاصل استفادة أن الاتفاق لازم الإتباع كما هو المراد مطلقاً لايخفى بطلانه.