غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦ - المبحث الأول في حجية العقل في الجملة
بأطرافها فالمانع من ذلك إن منع أصل المطالب فقد خالف السنة ومنع اللغة الظاهرة الاحتياج وكابر البديهة وإن أراد منع النقش فليس ذاك بعلم الأصول مع أنه لا أثر للنفش مع عدم المانع من إفادة المعنى.
وليت شعري كيف يتوصل إلى معرفة كلمات الشرع من غير بذل الجهد وإتعاب النفس في تلك المباحث في محالها إذْ دعوى البداهة في تلك المباحث بنية الغلط كيف ولم يزل التشاجر فيها من إجلاء العقلاء وأساطين العلماء ولقد سمعت ممن يرى هذا الرأي إنه لا يثق بمن ينكر أو يشك في أن الأمر للوجوب بدعواه البداهة في ذلك فينسب القول بالخلاف إلى العناد والعصبية لكن المنصف الناظر بعين البصيرة يجد أن لكل من الأقوال سوى الناظر فيها مدركاً متيناً ومستنداً قوياً يصح الميل إليه والبناء عليه.
وكأن أقصى ما يدعو هؤلاء إلى إنكار البحث والنظر في هذه الأشياء زهدهم وقلة ميالاتهم في المطالب العلمية والرضا منها باليسير وقصور الهمة وطلب الراحة والقناعة بالقليل على حد ما يصدر من الزهاد في أمر الدنيا وعلى الطالب للفضيلة الراغب في المراتب الجليلة بالاغتراف من بحار الفقهاء والاقتباس من أنوار الفضلاء وأخذ العلم من أفواه الرجال فإن العلم كله في العالم كله وقد أشبعنا الكلام في صدر كتابنا في كيفية العلم بموضوعات الأحكام والطرق المعتبرة فيها وغير المعتبرة وفقنا وإياك وهدانا وهداك.
الباب السادس في دليل العقل
وفيه مباحث
المبحث الأول: في حجية العقل في الجملة
قد اتفق أرباب العقول بل قيده عندهم أن العقل له استقلال في الجملة وإثبات المطالب من دون مساعدة الشرع إذْ لولا ذاك لما ثبت الشرع إذْ ثبوته على تقدير توقفه على