غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
هذا كله على تقدير تسليم الرواية مع أنها ممنوعة من الأصل، ثم هذا لا يدل على الندب بل الأعم منه ومن الوضع لمطلق ....
ثانيها: قوله (ص) (إذا أمرتكم بأمر فأتوا به ما استطعتم) توجيه الاستدلال أنه عليه السلام أوْكل فعل المأمور به إلى مشيئتنا و اختيارنا ولم يحتمه علينا وهو معنى الندب يقيناً ويرد عليه:
١- أنه لم يكل فعل المأمور به إلى مشيئتنا وإنما وكل إلى استطاعتنا وقدرتنا، وربما كان معناه التشديد ويكون الحاصل عليكم الإتيان به حتى يخرج عن المقدورية فلا اعتذار للتارك بأنه شاق أو مستصعب، ويكون الخبر مسوق للحث على الفعل حتى يصل المكلف إلى حيث يقبح تكليفه.
٢- بأن الأمر أما أن يراد منه الفعل أو الطلب، وعلى كل حال فأما أن يراد الخصوص والشخص أو الجنس فعلى تقدير أن يراد الفعل والجنس صار مدلول الخبر إن أمرتكم بفعل فأتوا من أفراده ما شئتم يعني لا يجب عليكم التكرار إلى الأبد فيكون الخبر مسوقاً لدفع احتمال التكرار، و إن بقيت الاستطاعة على معناها انعكس الأمر وإن أريد شخص الفعل ويراد فأتوا من أجزاء الفعل ما استطعتم يكون حاصل الخبر لا يسقط الميسور بالمعسور فإذا تعسر بعض أجزاء الفعل فأتوا بالأجزاء الأخر ولهذا المعنى ثمرة عظيمة في الفقه وفي هذا والذي بعده لا يناسب إرادة المشيئة، و إذا أريد ماهية الطلب ويراد فأتوا من متعلقة ما قدرتم يرجع إلى شخص الفعل إن تعلق بالشخص وإلى طبيعة الفعل إن أريد بها وفهم، إذا أريد معنى الطلب وأريد معنى العموم يعني إذا أمرتم بأوامر فأتوا منها ما استطعتم يستقيم ما قلتم بجعل الاستطاعة بمعنى المشيئة سواء جعلت ما مصدرية ظرفية أو موصولة.
وثالثها: وهو لغير بها أن الوجوب ليس بثابت إذ الدليل قطعي والظني لا ينفع في المسائل الأصولية، وهذا الدليل نقله العلامة مردد بين أصل الطبيعة والندب وهو عجيب إذ لو صح لاقتضى الوقوف إذ لا أصل يقدم غيره اللهم إلا أن يوجه، وسنتعرض له إنشاء الله تعالى في حجج القائلين بالطلب مطلقاً.
الوجه الثاني: حجة القول بالاشتراك لفظاً