غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
وبالدلالة على لفظ الأمر دون الصيغة وإيراد إن سيق نظيرها والجواب عنها معلوم مما سبق.
الثالث قال (ص) لبريدة بره وقد أعتقت تحت عبد وكرهه راجعة فقال إنما أنا شافع. وجه الاستدلال إنه جعل قسمة للأمر مع ......[١] يصح أن يكون هو القرينة وتترك القرينة اعتماداً عليه فهو في محل المنع، ومنها إن عنيت بالشيوع في زمانهم الشيوع في مخاطباتهم ومكالماتهم فهو في غير المنع إن هو صلوات الله عليهم لا زالوا يعلمون الناس الواجبات وشرائطها وخطبهم ومواعظهم مملوءة من ذلك، سبحان الذي يسأل عن المندوبات ويعتد بشأنها أقل قليل وأنت إذا نظرت هذا إلى زماننا هذا مع شيوع أمر الواجبات فيه وكثرت الفقهاء مع عدم الخوف والتقية وحدث الناس لاهمة لهم سوى السؤال عن الصلاة وكيفياتها والصوم وكيفياته والحج ونحوه من الواجبات و زمان أهل العصمة أحرى بذلك، وكشف الحال أنه إن طبائع المندوبات أكثر أو هي أكثر في أفرادها وكيفياتها فربما نقول به ولا ينفع وإن أراد تعلقات الأوامر ربما أكثر في خير المنع.
والاستناد إلى أن المسطور في الكتب من المندوبات أكثر بعد تسليمه لا وجه له إذ أمر الواجبات قد ظهر حتى إن بعضها ضروري وبعضها ضروري مذهب فلا حاجة في ذكر ما دل على وجوبها من الأوامر.
نعم يتعرض لأجزائها وشرائطها وربما قيل إن الأوامر واجب واحد قد تعدل أوامر أغلب المندوبات. فإن أراد الأكثرية باعتبار إن الرواة في الغالب لا يسألون عن الواجبات إلا عن النظريات منها والشاهد على ذلك ما ذكره فضلائنا المحدثون في كتبهم إذ هم جميع ما في تلك الأصول التي وجدها.
ولا ريب في أن المذكور في كتبهم مندوبات أكثر ففيه إن هذا على تسليمه لا يقتضي إلا أن الوارد في كتب الحديث أكثره مندوبات والملقى على الرواة لرواتها
[١] مابين القوسين ساقط من الأصل