غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
الثاني عشر: الأمر والنهي ضدان واشتركا في أصل الطلب فيحمل أحدهما على الآخر.
الثالث عشر: حكم الأمر حكم العقود فكما أن العقود تقع مضامينها فوراً فكذا شبهها.
والجواب عن الأول بمنع استناد الفهم إلى مجرد اللفظ بل إلى القرينة الظاهرة وهو ما علم من حال المستسقي بأن قلت بما يفرضه خالياً عنها قلنا مع صحة الفرض قلنا بعدم الدلالة فالذم الصادر من العقلاء مبني على إفادة القرينة فتأمل.
وعن الثاني بأن الذم لم يكن باعتبار دلالة اللفظ بل لإفادة القرينة وذلك ما اقتضاه الحال من جميع الملائكة في وقت تصوير تلك الصورة الجديدة المستغرق به وأمرهم بالخضوع والسجود عند تسويتها تعظيماً لله تعالى مع ما وقع من القرائن المعلمة بإرادة الفور.
وقد يقال إن القرائن وإن قضت بذلك إلا أن تعليق الذم على مجرد الأمر دليل على اقتضائه و إلا لكان اللائق في المقام أن يقال أمرتك مع قرينة الفور على نحو ما قررتم في إثبات الوجوب، ويمكن الجواب بأن قرينة الفور ظاهرة لا تحتاج إلى الإبراز والإظهار لقوله تعالى [فَإِذَا سَوّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِين] وبأن قد علم من إبليس عدم إمكان العذر إذْ يمكن أن يأمر حين إبداء العذر وهو لا يقبل. كما ورد أنه لو سجد لآدم (ع) وتاب لتاب الله عليه إلا أن هذا الجواب لا يخلو من شيء ونحن في سعة من هذا الجواب إذْ قد بينا عدم الدلالة بدليل لا ينقدح ولا يعارض بمثل هذه الأدلة والله أعلم.
وعن الثالث والرابع بأنهما لا يدلان على الفور بل يدلان على العدم، بيانه إن المسارعة إلى الشيء البدار إليه قبل منتهى إمكانه بل في أول درجاته ولو فعل مع مقارنة الإمكان لم يكن مسارعة فلو إن الفور واجب لم يكن الإتيان بالفعل في الزمن الأول إلا إتياناً في أواخر أزمنة الإمكان، واعترض على هذا الجواب بأن عدم إمكان التأخير لو كان عقلياً ما استقام معنى المسارعة إذْ هي إيجاد ممكن التأخر في أول إمكانه. أما لو كان شرعياً فلا بأس بإطلاق المسارعة والمراد إيجاد الفعل في أول أزمنة