غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨
العلم بالأمر لا يقتضي العلم بعدمه وإلا امتنع الجهل على الأمة ولزم اطلاعها على جميع المغيبات ولا قائل به.
رابعها: وجود الدليل القاطع ولا بحث في إمكان صدور الإجماع عنه لكن يبقى كلام آخر في تحقق الثمرة فعند بعضهم إن ثمرة الإجماع هنا منفية نظراً إلى الاكتفاء بالدليل القاطع ولهذا حملوا جميع الإجماعات المنقولة في كلام الفقهاء على عدم وجود دليل قاطع إذْ ذكرهم له وتعرضهم يدل على أنه هو مدرك الحكم، والحق أن يكون المدرك قطعياً لا ينفي ثمرة الإجماع إذ اطلاعهم عليه لا يقضي باطلاعنا أذرعاً لانعثر عليه أو نذهل عنه، وأيضاً فتأكد الحجج على وجه يصل إلى العلم الضروري بل أعلى درجات الضرورة غير خال عنه القطع بل ربما ادعى بعضهم إن تمام الإجماعات المنقولة من قبيل القسم الأول أو الثاني إذْ كل من الدليل والأمارة كافية عنه فلا وجه لتعرض الفقهاء له مع الاكتفاء بغيره إذْ يلزم العبث وعلى كلا المقامين منع وفي الأمارة أظهر إذْ أمر الفائدة أظهر من أن يبين. ثم ذلك إنما يجز في الخيال إذ لو كان وجود الدليل قاضيا بصدور الإجماع عنه لكنا نمنع ذلك ودعوى أبي عبد الله البصري خالية عن الدليل إذْ لا يلزم من موافقة الإجماع لدليل صدوره عنه. هذا وينبغي أن تعلم أن هذا البحث إنما يجري على رأي المخالفين أما أصحابنا فلا يجوز عندهم الاعتماد على من أخذ بلا دليل إذْ مجرد الاتفاق لا أثر له والكشف مفقود وكذا من زعم وجود الدليل ولا دليل وكذا الأمارة في الإجماع المستحيل على المعصوم (ع) أما الدال بالالتزام فالعبرة فيه لحصول اللزوم والأخذ عن الدليل متعين عندنا في صوره دخول المعصوم (ع) والحاصل المدار على قول الحجج دون عامة الخلائق.
الفائدة السابعة
في بيان ما يمكن إثباته بالإجماع قد علمت أن الإجماع عندنا قسمان كاشف عن قول المعصوم وكاشف عن رأيه والمعروف هو القسم الأخير أما الأول وهو ما